للمعوذتين لكن اكتفى بروايات التشكيك دون غيرها ! وقد ألف تاريخه قبل صحيحه
كما في تذكرة الحفاظ ج 2 ص 555 ! !
قال في صحيحه ج 6 ص 96 ( سورة قل أعوذ برب الفلق . . . عن زر بن حبيش قال
سألت أبي بن كعب عن المعوذتين فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
قيل لي فقلت . فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . سورة قل
أعوذ برب الناس . . . وحدثنا عاصم عن زر قال سألت أبي بن كعب قلت أبا المنذر إن
أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا . فقال أبي : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال لي قيل لي فقلت ، قال فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم )
انتهى ، فيكون البخاري متوقفا في أنهما من القرآن لعدم ثبوت دليل على ذلك عنده ! !
ومن طريف ما تقرأ في إرشاد الساري في شرح البخاري ج 7 ص 442 قول
القسطلاني ( وقع الخلاف في قرآنيتهما ثم ارتفع الخلاف ووقع الإجماع عليه ، فلو أنكر
أحد قرآنيتهما كفر ) انتهى .
وقد تضمن كلامه فتوى بتبرئة الذين خالفوا إجماع الصحابة من الماضين ، وتكفير
من خالف إجماعهم ممن بعدهم . . ولا نظن إخواننا السنة يلتزمون بذلك !
وفتوى أخرى بكفر منكر قرآنية المعوذتين من بعد الصحابة وكأن ذلك مما أجمع
عليه الفقهاء . . ولم يذكر حكم من شك فيهما كالبخاري الذي اقتصر على نقل
روايات التشكيك ، وتجاهل روايات جزئيتهما من القرآن ولم يعتمدها في صحيحه ! !
ثم إن الصحابة لم يجمعوا على إثبات المعوذتين ولا على حذف سورتي الخليفة عمر
( الخلع والحفد ) ولكن قوة المعوذتين ، وحفظ الله تعالى لكتابه ، ضمن بقاءهما . كما
أن ركة الخلع والحفد ، وحفظ الله تعالى لكتابه ، تكفل بموتهما !
هذا ، وقد تحدث ابن شبة في تاريخ المدينة ج 3 ص 1010 عن حساسية المسلمين
تجاه النص القرآني فقال ( . . . ولو قرأ غير ما في مصاحفهم قارئ في الصلاة ، أو جحد
شيئا منها استحلوا دمه بعد أن يكون يدين به ) انتهى . ولكنهم استثنوا من ذلك
الخليفة عمر ، ولا بد أنهم من أجله يستثنون البخاري أيضا ! !
تدوين القرآن — صفحة 106
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٦