من هذه الروايات نعرف أن النبي صلى الله عليه وآله كان يهتم اهتماما خاصا
بولديه الحسن والحسين عليهما السلام وتعويذهما بكلمات الله تعالى لدفع الحسد
والشر عنهما ، وأنه كان يفعل ذلك عمدا أمام الناس لتركيز مكانتهما في الأمة والتأكيد
على أنهما ذريته وامتداده . . كما كان إسحاق وإسماعيل بقية إبراهيم وامتداده عليهم
السلام ! وأنه بعد نزول المعوذتين كان يعوذهما دائما بهما ! وبهذا ارتبطت السورتان
في ذهن الأمة بالحسنين وسرى إليهما الحسد منهما . . أو الحب ! !
وتحاول الروايات تصوير عبد الله بن مسعود بأنه حامل راية العداء للمعوذتين وتنقل
إصراره على حذفهما من القرآن ! كما في مسند أحمد في ج 5 ص 130 ( عن
عبد الرحمن بن يزيد قال كان عبد الله يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول إنهما ليستا من
كتاب الله تبارك وتعالى ) ! ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 149 وقال ( رواه
عبد الله بن أحمد والطبراني ورجال عبد الله رجال الصحيح ورجال الطبراني ثقات ) ثم
روى رواية أخرى ووثقها ، قال ( وعن عبد الله أنه كان يحك المعوذتين من المصحف
ويقول إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما ، وكان عبد الله لا يقرأ بهما .
رواه البزار والطبراني ورجالهما ثقات . وقال البزار : لم يتابع عبد الله أحد من الصحابة ،
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بهما في الصلاة وأثبتتا في المصحف ) .
وقال ابن شبة في تاريخ المدينة ج 3 ص 1011 ( عن عبد الرحمن بن يزيد : رأيت
ابن مسعود يحك المعوذتين من المصحف ويقول : لا يحل قراءة ما ليس منه ! ) انتهى .
ولكن توجد أمور توجب الشك في ذلك . .
منها : أن ابن مسعود لم يكن يجرؤ في زمن عمر على حذف شئ من مصحفه أو
إثباته إلا برأي عمر !
ومنها : أن ابن مسعود لم يكن معروفا ببغض علي والحسن والحسين عليهم السلام . .
ومنها : أنه يستبعد أن لا يكون ابن مسعود اطلع على تأكيدات النبي صلى الله عليه
وآله التي نقلها الصحابة وأهل البيت عليهم السلام على أن المعوذتين سورتان منزلتان !
تدوين القرآن — صفحة 102
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٢