تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام في القرآن الكريم — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الانسان من اتباع الهوى والانكباب على الدنيا والانقطاع بها عن شكر ربه ، وفيه تعريض للقوم المغار عليهم ، بأنهم كانوا كافرين بنعمة الاسلام ، وهذا على وجه يشهد الانسان على كفران نفسه ، كما يقول : ( وإنه على ذلك لشهيد ) . ثم إنه يدلل شهادته على ذلك بقوله : ( وإنه لحب الخير لشديد ) والمراد من الخير المال . ثم إن هذه الآيات لا تنافي ما دلت عليه آية الفطرة ، قال سبحانه : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) . ( 1 ) وجه عدم التنافي ان الانسان كما جبل على الخير جبل على الشر أيضا ، فكما ألهمها تقواها ألهمها فجورها ، وكما أنه هداه إلى النجدين ، ولكن السعادة هو من يستخدم قوى الخير ويتجنب قوى الشر . والحاصل ان الآيات القرآنية على صنفين : فصنف يصف الانسان بصفات سلبية مثل قوله : ( يؤوس ) ( 2 ) ( ظلوم كفار ) ( 3 ) ( عجولا ) ( 4 ) ( كفورا ) ( 5 ) ( أكثر شئ جدلا ) ( 6 ) ، ( ظلوما جهولا ) ( 7 ) ( كفور مبين ) ( 8 ) ( هلوعا ) ( 9 ) إلى غير ذلك
هامش
1 - الروم : 30 . 2 - هود : 9 . 3 - إبراهيم : 34 . 4 - الاسراء : 11 . 5 - الاسراء : 67 6 - الكهف : 54 . 7 - الأحزاب : 72 . 8 - الزخرف : 15 . 9 - المعارج : 19 .
الأقسام في القرآن الكريم — صفحة 187 | الشيخ جعفر السبحاني