لمباغتة المسلمين والهجوم على المدينة والإطاحة بالدولة الاسلامية الفتية ،
فبعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا مع سرية ، فأمر أن تسرج الخيل في
ظلام الليل وتعد إعدادا كاملا ، وحينما انفلق الفجر صلى بالناس الصبح وشن
هجومه وباشر وما انتبه العدو حتى وجد نفسه تحت وطأة خيل جيش الاسلام ، فهذه
الطائفة لا يصلحهم إلا العاديات والموريات والمغيرات التي تهاجمهم كالصاعقة .
نقل الفيض الكاشاني في تفسيره عن تفسير القمي عن الصادق ( عليه السلام ) :
إنها [ سورة العاديات نزلت في أهل وادي اليابس ، اجتمعوا اثني عشر ألف فارس
وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا أن لا يتخلف رجل عن رجل ولا يخذل أحد أحدا ، ولا
يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد ويقتلوا محمدا ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
إلى أن قال :
خرج علي ( عليه السلام ) ومعه المهاجرون والأنصار وسار بهم غير سير أبي بكر ،
وذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب وتحفى دوابهم ، فقال
لهم : لا تخافوا فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أمرني بأمر
وأخبرني ان الله سيفتح علي وعليكم ، فأبشروا فإنكم على خير وإلى خير ، فطابت
نفوسهم وقلوبهم ، وساروا على ذلك السير التعب حتى إذا كانوا قريبا منهم حيث
يرونه ويريهم ، أمر أصحابه أن ينزلوا ، وسمع أهل وادي اليابس بمقدم علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) وأصحابه ، فأخرجوا إليهم منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح ،
فلما رآهم علي ( عليه السلام ) خرج إليهم في نفر من أصحابه .
فقالوا لهم : من أنتم ، ومن أين أنتم ، ومن أين أقبلتم ، وأين تريدون ؟ قال : أنا
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ابن عم رسول الله وأخوه ورسوله إليكم أدعوكم
الأقسام في القرآن الكريم — صفحة 190
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٠