2 . أركان القسم
إن القسم من الأمور ذات الإضافة وهو فعل فاعل مختار له إضافة إلى أمور
أربعة :
أ . الحالف ، ب . ما يحلف به ، ج . ما يحلف عليه ، د . الغاية من القسم .
أما الأول : فالحلف عبارة عن فعل الفاعل المختار ، فلا يصدر إلا منه سواء
أكان واجبا كالله سبحانه أم ممكنا كالانسان وغيره .
والذي يتناوله بحثنا في هذا الكتاب هو القسم الذي صدر عن الواجب في كتابه
العزيز دون سواه .
فلا نتعرض لما حلف به الشيطان في القرآن وقال : ( فبعزتك
لأغوينهم أجمعين ) . ( 1 )
ثم إن أدوات القسم عبارة عن الأمور الأربعة ، أعني : الباء والتاء والواو
واللام ، وأمثلة الكل واضحة ، وأما الأخير فكقول الشاعر :
لله لا يبقى على الأيام ذو حيد * بمشمخر به الطيان والآس ( 2 )
وسيوافيك ان حرف الباء يجتمع مع فعل القسم دون سائر الأدوات ، إذ يحذف فيها
فعله ، أعني : أقسم .
وأما الثاني - أي ما يحلف به - : فان لكل قوم ، أمورا مقدسة يحلفون بها ،
وأما القرآن الكريم فقد حلف سبحانه بأمور تجاوزت عن الأربعين مقسما به .
وأما الثالث - أي ما يحلف عليه - : والمراد هو جواب القسم الذي يراد منه
هامش
1 - ص : 82 .
2 - والحيد كعنب جمع حيدة وهو القرن فيه عقد ، والمشمخر الجبل العالي ، والطيان
الياسمين الصحرائي والآس شجر معروف .