القباني . . فيرى أن أجمل ما في الدنيا . . لهوها ، وخمرها ، وزناها ، فيتيه في أوديتها . . بينما يواصل الكون نشيده ، عابراً عن هذا الغائب المخمور !
الكونُ يواصل أنشودته من يوم ولادته . . من أول ما بدأ شريط الزمان . .
وَإِنْ مِنْ شَئٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاتَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ، كلٌّ بلغته . . له نشيده وألحانه . . أما نشيد الأنبياء عليهم السلام فهو النشيد الأكبر ، ينتظمها جميعاً ويحدو بها !
* *
أنشودة الكون الهادرة ، لا يراها مسطح الذهن ، ولا يحس بها مخمور ، بل يسمع عنها الناس . . أما المؤمنون فمفتوحة لهم النوافذ !
في يومٍ أمر الله بلاد الزيتون ، بجبالها وحيوانها وطيورها وأسماكها ، أن تنشد بنشيد داود عليه السلام فكان يقرأ التسبيح بألحانه ، وتؤوِّب معه الجبال والطير . .
حتى إذا جاء محمد صلى الله عليه وآله حباهُ الله بختام أناشيد التسبيح ، فأهداه الرسول لابنته الزهراء عليها السلام وسماه باسمها . . ويا أجيال المسلمين سبحي بتسبيحها ، حتى يأتي ابنها المهدي عليه السلام ينشده إنشاداً فيؤوِّب معه سكان الأرض والسماء !
إشعاع تربة كربلاء :
في الدنيا أنواع الجواهر . . صنعها الله لعباده في بواطن الأرض ، وقيعان البحار . . زينةً وآية . .
فيها الياقوت الأحمر ، الذي يذرف توت الشام دموعه شوقاً اليه . .
ودُرُّ النجف النابت في الأرض . . يضاهي البَرَد النازل من السماء . .
والألماس الأخَّاذ . . الذي تمكنوا في عصرنا أن يصنعوا له شبيهاً ، بلا روح . .
وفيها اللؤلؤ والمرجان . . واللَّعْلُ والزَّبرجد . . واليُسْرُ والزَّهْر . . ومن جميعها تصنع العقود والمسابيح . . لكنها جميعاً لاتساوي حبة من سبحة كربلاء !
وكيف يقاس المادي بالمعنوي . . والمظلم بالمنير . . والصامت بالمتكلم ؟
* *