ولم يكن ينبغي اختبار محمد صلى الله عليه وآله ، بل يكفي إخباره فقط ، فأخبره الله تعالى بفداء كربلاء ، فأخبر ولده الحسين عليه السلام بذلك فقال : رضا الله رضانا أهل البيت ، نصبر علي بلائه ، ويوفينا أجور الصابرين .
وسقى أهل البحرين ماء زمزم لتربة الحسين عليه السلام ، ونظموا منها سُبَحاً في أيدي الذاكرين . كل واحدة منها قصيدة من مئة بيت وبيت . .
كل بيت منها مطلع . . وكلا شطريه مصرع . .
قصيدة دونها المعلقات . . يفهمها المؤمنون والملائكة ، ويستعيدون إنشادها . .
أما أصحاب الأذهان المسطحة فيقولون : كلام ، ومسبحة من طين !
تفهمها عجائزنا في قراهن . . ويُجِدْنَ أصول إنشادها ، فقد ورثن كلماتها من بنت أفصح ناطق بالضاد ، يوم أهدى إليها الرسول كلماتها : تكبيراً ، وتحميداً ، وتسبيحاً ، فكانت لها نشيد الإنشاد . .
صنعت الزهراء سُبْحَةً من تربة قبر حمزة ، نظمتها في خيط أزرق . . حتى جاء جبريل إلى أبيها صلى الله عليه وآله بهدية من تربة كربلاء ، فولدت منظومة كربلاء .
كان داود يسبح . . ويَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ . . ولو كان في عصرنا لاستبدل إنشاده بإنشاد نبينا صلى الله عليه وآله وقال : هذا إنشاد تؤوِّب معه ملائكة الملأ الأعلى !
جميلة منظومة أهل البحرين ، لتلحين نشيد الزهراء ( عليها السلام ) . .
وفي الدنيا ألحانٌ . . لو عرفها المغنون لعافوا ألحانهم !
ألحان أهل الدنيا وقصائدها تقول للإنسان : إنما الحياة بدنك والشهوات . . ثم النهاية ! تقول له ذلك : آخر مقطوعات الموسيقى الأمريكية ، وأحدث صالات الغناء ، وأبلغ قصائد الملك الضِّلِّيل امرئ القيس ، والسفيرالضليل نزار
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 18
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨