تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
يكون الوجوب مقيداً والواجب مطلقاً ، وفي المقام لا يمكن أن تكون الحرمة مقيدة بعدم الاتيان بالواجب اي بالحصة المقيدة بعدم الاتيان به ، بمعنى ان هذه الحصة هي متعلقة للحرمة لا الجامع بينهما وبين الحصة المقارنة مع الاتيان به ، واما الحرام وهو المادة فيكون مطلقاً ويشمل كلتا الحصتين وينطبق على كل واحدة منهما وهذا لا يمكن ، ضرورة ان الحصة المقارنة ليست مصداقاً له ولا ينطبق عليها ، والمصداق له انما هو الحصة المقيدة . وعلى هذا ، فإذا دار الامر بين تقييد اطلاق الهيئة وتقييد اطلاق المادة فالثاني متعين سواء أكان القيد قيداً للهيئة أم كان قيداً للمادة ، والأول مشكوك فيه فلا مانع من التمسك باطلاقها لدفع هذا الشك . ومن هنا يظهر حال ما إذا كان التزاحم بين الحرامين فإنه إن كان بينهما تلازم من الطرفين بأن يكون امتثال كل منهما يستلزم عصيان الآخر وبالعكس فلا يعقل الترتب ، لان ترتب حرمة كل منهما على ترك الآخر قهري ، وحينئذٍ فجعل الخطاب التحريمي له بنحو الترتب لغو وجزاف وان كان التلازم من أحد الطرفين دون الطرف الآخر كما إذا كان امتثال أحدهما يستلزم عصيان الآخر دون العكس يعني عصيان أحدهما لا يستلزم امتثال الآخر ففي ، مثل ذلك لا يعقل الترتب من الطرف الملازم لأنه قهري . وأما من الطرف الآخر المفارق فلا تزاحم بينه وبين الطرف الآخر لتمكن المكلف من امتثال كليهما معاً ومعه لا موضوع للتزاحم . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان التزاحم الحقيقي لا يتصور بين حرمة المقدمة ووجوب ذيها سواء أكان أهم أم المساوي ، وكذا لا تزاحم حقيقة بين الحرام والواجب مع عدم كون الحرام مقدمة له وكذا بين الحرامين وفي جميع هذه الصور لا يعقل الترتب .