تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
اما الفرض الثالث ، هو ما إذا احتمل التعيين في كل من الدليلين المتعارضين على حد سواء ، فلا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عن التعيين والتخيير معاً بالنسبة إلى دليل الحكم الالزامي . وان شئت قلت ، انه لا مانع من اجراء اصالة البراءة عن الحجية التعيينية والتخييرية معاً لدليل الحكم الالزامي باعتبار ان كلتيهما مشكوك فيها ، وفيهما معا كلفة زائدة بينما لا كلفة في الحجية التعيينية لدليل الحكم الترخيصي ، فاذن لا تكون اصالة البراءة عن تعيين الدليل الالزامي معارضة لأصالة البراءة عن تعيين الدليل الترخيصي فإنها لا تجري فيه ، لأن مفادها رفع الكلفة ولا كلفة فيه بل لاكلفة في القطع بحجيته فضلا عن الشك فيها كما أن اصالة البراءة عن الحكم الواقعي الالزامي المشكوك الذي هو مؤدى هذا الدليل لا تكون معارضة باصالة البراءة عن الحكم الترخيصي الذي هو مؤدى دليل الترخيص لأنها لا تجري في نفسها لكي تصلح ان تعارضها . فالنتيجة في نهاية المطاف ، ان في جميع هذه الفروض الثلاثة لا أثر للعلم الاجمالي بحجية تعيينية أو تخييرية ، وحينئذٍ فلا مانع من اصالة البراءة عن التعيين من جهة وعن الحكم الالزامي الواقعي المشكوك الذي هو أحد طرفي التخيير من جهة أخرى ، نعم لو قلنا بعدم انحلال العلم الاجمالي الكبير بوجود تكاليف الزامية فلابد من الالتزام بالاحتياط في المقام وكذلك لو قلنا بوجوب الاحتياط في الشبهات البدوية حتى الوجوبية . ولكن كلا الفرضين مجرد افتراض لا واقع موضوعي له . وهل يرد الاشكال على المشهور في هذه الفروض الثلاثة . والجواب انه غير وارد ، لأن هذه الفروض خارجة عن محل كلامهم ، لان محل كلامهم هو الحالات الثلاث المتقدمة التي يحكم العقل بالتعيين فيها .