فالنتيجة هي التخيير بين الاخذ بما يحتمل تعينه وما لا يحتمل تعينه ، واما الاخذ بما يحتمل أهميته تعيينا فهو بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه ،
ودعوى ، ان وجوب الاخذ بما يحتمل تعينه معلوم اما تعيينا أو تخييراً بينما هو مشكوك في الطرف الآخر ، أو فقل ان حجية ما يحتمل تعينه معلومة دون ما لا يحتمل تعينه فان حجيته مشكوكة ولهذا يجب الاخذ بما يحتمل تعينه .
مدفوعة ، بان وجوب الاخذ أو حجيته انما هي معلومة إذا لم تكن مشروطة بالأخذ به وإلّا فلا تكون معلومة طالما لم يؤخذ به ولا دليل على وجوب الاخذ به ، لأنه بمثابة شرط الوجوب وتحصيل شرطه غير واجب .
والخلاصة ، ان هذه الدعوى انما تتم إذا لم تكن حجيته التخييرية مشروطة بالاخذ به والا فلا علم بها قبل الاخذ .
الكلام في الافتراض الثاني : وهو ان حجية كل من الخبرين مشروطة بكذب الاخر وعدم مطابقته للواقع وان كان متصوراً ثبوتا ، الا ان هذه الحجية المشروطة لا يمكن ان تصبح فعلية ومنجزة ، لان فعليتها تتوقف على احراز شرطها وهو كذب الاخر ومع احراز كذبه لا موضوع لجعل هذه الحجية المشروطة .
ومن هنا قلنا إنه لا اثر لهذه الحجية ولا تكون منجزة للواقع واثرها نفي الثالث فحسب .
فالنتيجة ، ان الحجية المشروطة في هذا الفرض لا اثر لها غير نفي الثالث .
اما الكلام في المقام الثاني : وهو ما كان أحد الدليلين المتعارضين متكفلًا للحكم الالزامي والدليل الاخر متكفلًا للحكم الترخيصي ، فتارة يكون احتمال التعيين في الدليل المتكفل للحكم الالزامي وأخرى يكون في الدليل المتكفل للحكم الترخيصي وثالثة يكون احتمال التعيين في كلا الدليلين .
المباحث الأصولية — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٣