تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ثم إن بعض المحققين قدس سره « 1 » ذكر وجها آخر لسقوط الدلالة الالتزامية عن الحجة بسقوط الدلالة المطابقية عنها ، وحاصل هذا الوجه هو ان ملاك الحجية في الدلالة المطابقية والدلالة الالتزامية واحدة ، وحينئذٍ فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية فلا يبقي ملاك لحجية الدلالة الالتزامية فاذن تسقط بسقوط ملاكها . وقد أفاد قدس سره في توضيح ذلك ، ان ملاك الحجية في الاخبار والحكاية انما هو اصالة عدم الكذب بمعنى الشامل للاشتباه والغفلة ، فإذا اخبر ثقة عن وجوب شئ مثلا فاحتمال انه اكذب عامداً وملتفتاً خلف فرض انه ثقة في اخباره وحكايته عن شئ واحتمال الاشتباه والغفلة خلاف الأصل العقلائي . واما ملاكها في الانشاء والقضايا المجعولة شرعاً أو عقلائيا هو اصالة الظهور وإرادة المعنى من اللفظ ، وعلى هذا فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية لظهور كذبها وعدم مطابقتها للواقع في باب الاخبار والحكاية ، وعدم ارادتها من اللفظ في باب الانشاء ، فافتراض ثبوت المدلول الالتزامي وعدم سقوطه لا يقتضي افتراض كذب زائد في الاخبار ومخالفة زائدة في الانشاء ، لأن هذه الدلالة وهي الدلالة الالتزامية ليست بدال اخباري أو انشاء مستقل وانما هي من جهة الملازمة بين المدلولين فتكون من دلالة المدلول على المدلول وليست دلالة واجدة لملاك مستقل للكاشفية والحجية ، فلهذا تسقط حجيتها من جهة عدم الملاك لها بعد سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية . وعلى هذا الأساس ، صح التفصيل بين الدلالة الالتزامية الناشئة من اللزوم البين بالمعنى الأخص بين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي وبين الدلالة
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 7 ص 264 .