الالتزامية الناشئة من اللزوم غير البين بالمعنى الأخص بينهما وسوف نشير إلى توضيح الفرق بينهما هذا .
وما ذكره قدس سره في هذا الوجه ينحل إلى نقطتين :
النقطة الأولى : ان الملازمة بين المعنى المطابقي والمعنى الالتزامي إذا كانت غير بينه بالمعنى الأخص ، فهي ملازمة تصديقية كالملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدمته أو بين وجوب شئ وحرمة ضده وهكذا .
وعلى هذا ، فالدلالة الالتزامية دلالة معنوية عقلية وهي دلالة المعنى المطابقي على المعنى الالتزامي ، فاذن هنا دلالتان إحداهما دلالة لفظية وهي دلالة اللفظ على المعنى المطابقي والأخرى دلالة معنوية وهي دلالة المعنى المطابقي على المعنى الالتزامي .
النقطة الثانية : ان الملازمة بين المعنى المطابقي والمعنى الالتزامي إذا كانت بينة بالمعنى الأخص فهي دلالة تصورية ، بمعنى ان تصور المعنى المطابقي يستلزم تصور المعنى الالتزامي ولا يتوقف الانتقال منه اليه على اي مقدمة أخرى وإلّا لكانت الدلالة تصديقية ، وهذه الملازمة بتلك الدرجة من الوضوح تشكل ظهوراً آخر للفظ زائداً على ظهوره في المعنى المطابقي وهو ظهوره في المعنى الالتزامي فاذن هنا ظهوران للفظ :
أحدهما ظهوره في المعنى المطابقي ، ومنشأ هذا الظهور الوضع ، والآخر ظهوره في المعنى الالتزامي ومنشأوه اللزوم البيّن بالمعنى الأخص بينهما اي بين المعنى المطابقي والمعنى الالتزامي ، وقد فصل قدس سره بين هاتين النقطتين واختار تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية في النقطة الأولى وعدم التبعية فيها في النقطة الثانية ،
وقد أفاد قدس سره في وجه ذلك ضمن النقطتين المذكورتين .
المباحث الأصولية — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٤