تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
اما في النقطة الأولى فقد تقدم وجهه وملخصه ، ما تقدم من أنه قد ادعى ان ملاك الحجية في الدلالة المطابقية والدلالة الالتزامية واحد وهو اصالة عدم الكذب بالمعنى الأعم من الاشتباه والغفلة والخطاء في الجملة الاخبارية واصالة الظهور في الجملة الانشائية ، ومن هنا إذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية لظهور كذبها أو عدم ارادتها من اللفظ ، فمن الواضح ان عدم ثبوت المدلول الالتزامي ليس كذباً آخر في الجمل الاخبارية ومخالفة زائدة في الجمل الانشائية على تفصيل تقدم . فالنتيجة في نهاية الشوط ، ان الدلالة المطابقية إذا سقطت عن الحجية فلا ملاك للدلالة الالتزامية باعتبار انها دلالة معنوية عقلية ، فلا يمكن ان يكون ملاكها اصالة عدم الكذب أو اصالة الظهور لعدم الموضوع لهذه الاصالة فيها . واما في النقطة الثانية ، فقد ذكره قدس سره آنفاً ما حاصله من أن الملازمة بين المعنى المطابقي والمعنى الالتزامي حيث إنها بيّنة بالمعنى الأخص فتشكل ظهور اللفظ في المدلول الالتزامي زائداً على ظهوره في المدلول المطابقي ، وحينئذٍ فهنا ظهوران للفظ أحدهما ظهوره في المعنى المطابقي ومنشأوه الوضع والاخر ظهوره في المعنى الالتزامي ومنشأوه الملازمة البينة بالمعنى الأخص ، وكل واحد من الظهورين موضوع مستقل لدليل الاعتبار وفرد له بنفسه ، فاذن يكون لحجية كل منهما ملاك مستقل ، وعلى هذا فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية بسقوط ملاكها وهو اصالة عدم الكذب ، فلا موجب لسقوط الدلالة الالتزامية عنها بعد فرض ثبوت ملاكها وعدم سقوطه ، لفرض ان عدم ثبوت ملاكها كذب زائد ومخالفة زائدة ، فاذن لابد من الالتزام بعدم تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية هذا . وللنظر في كلتا النقطتين مجال : -