تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
تعبداً لم يثبت المعنى المطابقي كذلك ، فاذن لا يمكن ان يدل على ثبوت المعنى الالتزامي كذلك اي تعبداً ، ضرورة ان فاقد الشئ لا يكون معطيا له ، وهذا معنى سقوط الدلالة الالتزامية عن الحجية بسقوط الدلالة المطابقية عنها . فالنتيجة في نهاية المطاف ، ان الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية في الثبوت والسقوط سواء أكانت من دلالة اللفظ على المعنى أم كانت من دلالة المعنى على المعنى هذا . ولكن يمكن نقد هذا البيان بأمرين : الأمر الأول : ان الدليل على حجية ظواهر الالفاظ انما هو السيرة القطعية من العقلاء الجارية على العمل بها المرتكزة في الأذهان الممضاة شرعاً دون ظواهر الافعال وما شاكلها كظواهر الحال ونحوهما . ومن الواضح ان سيرة العقلاء على العمل بشئ لا يمكن أن تكون جزافاً وبدون نكتة تبرر تلك السيرة وهذه النكتة هي أقربية كاشفية ظواهر الالفاظ عن الواقع نوعا من ظواهر غيرها كظواهر الافعال ونحوها ، ولهذا جرت سيرتهم على العمل بظواهر الالفاظ دون ظواهر غيرها ، وقد فصلناالحديث عن ذلك في بحث حجية الامارات . وعلى هذا فظهور اللفظ في معناه المطابقي وكشفه عنه كشفاً تصديقياً حجة لأنه مشمول للسيرة ، واما ظهور المعنى المطابقي في المعنى الالتزامي وكشفه عنه فلا دليل على حجيته لان السيرة لاتشمله والدليل الآخر غير موجود ، فاذن دلالة اللفظ على المعنى المطابقي تكون حجة واما دلالة المعنى المطابقي على المعنى الالتزامي فلا دليل على حجيتها . الأمر الثاني : ان الدلالة الالتزامية دلالة لفظية عرفية وليست دلالة معنوية عقلية ، لان الملازمة الموجودة بين المعنى المطابقي والمعنى الالتزامي انما هي منشأ