وعلى هذا فإذا كانت الدلالة المطابقية للفظ مشمولة لاطلاق دليل الحجية ، دلت بالمطابقة على ثبوت المعنى المطابقي وبالالتزام على ثبوت المعنى الالتزامي ، على أساس ان مثبتات الامارات التي يكون مفادها الاخبار والحكاية من الواقع حجة ، وحينئذٍ فإذا سقطت حجية الدلالة المطابقية فبطبيعة الحال تسقط حجية الدلالة الالتزامية وهي حجية دلالتها على مثبتاتها ، فإذا سقطت حجية الاخبار والحكاية عن المدلول المطابقي ، سقطت حجيته عن المدلول الالتزامي لان ثبوته متفرع على ثبوت المدلول المطابقي ، وهذا معنى ان الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية في الثبوت والسقوط .
والخلاصة ان المعنى المطابقي إذا ثبت تعبداً أو شرعاً بدليل الاعتبار كان كاشفاً عن ثبوت المعنى الالتزامي كذلك . واما إذا فرضنا ان دلالة اللفظ على المعنى المطابقي لم تكن مشمولة لدليل الاعتبار ، فاذن لا دليل على ثبوت المعنى المطابقي تعبداً ، فإذا لم يثبت المعنى المطابقي كذلك فكيف يكون مثبتاً للمعنى الالتزامي الذي هو من لوازمه أو ملازماته .
وان شئت قلت ، ان ظهور اللفظ في اثبات المعنى المطابقي إذا كان حجة ومشمولًا لدليل الاعتبار كان مثبتاً للمعنى المطابقي تعبداً ، فإذا ثبت المعنى المطابقي تعبداً فإنه يدل على ثبوت المعنى الالتزامي كذلك على أساس ان مثبتات الامارات حجة ، ولا فرق في حجيتها بين ان تدل الامارة على ثبوت المعنى المطابقي مباشرة والمعنى المطابقي على ثبوت المعنى الالتزامي كذلك وبين ان تدل الامارة على ثبوت المعنى المطابقي بالمطابقة وعلى ثبوت المعنى الالتزامي بالالتزام فإنها حجة على كلا التقديرين وان الكشف عن المعنى الالتزامي في طول كشف اللفظ عن المعنى المطابقي .
وعلى هذا ، فإذا سقطت حجية ظهور اللفظ في المعنى المطابقي وكشفه عنه
المباحث الأصولية — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٩