تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
يتم في موارد الأصول العملية باعتبار ان مثبتاتها لا تكون حجة ، واما في موارد الامارات المعتبرة الشرعية فلا يتم ، لان المعنى المطابقي إذا ثبت بالامارة المعتبرة ، فهو يدل على ثبوت المعنى الالتزامي بنفس الدرجة من الثبوت . واما النقطة الثانية : فهي صحيحة وتامة ، لان نسبة المعنى المطابقي إلى المعنى الالتزامي ليست نسبة الموضوع إلى الحكم الشرعي بل نسبة الملازم إلى الملازم الاخر أو نسبة الملزوم إلى اللازم كنسبة العلة إلى المعلول ونسبة وجوب الشئ إلى وجوب مقدمته أو حرمة ضده ، وعلى القول بثبوت الملازمة بينهما في كلتا المسألتين ، وحينئذٍ فان ثبت وجوب شئ وجداناً ثبت وجوب مقدمته كذلك أو حرمة ضده ، وان ثبت وجوبه تعبداً أو بدليل اجتهادي ثبت وجوب مقدمته أو حرمة ضده كذلك . ثم إن هذه الدلالة وان كانت دلالة معنوية وهي دلالة المعنى على المعنى مباشرة ومنشائها ثبوت الملازمة بينهما ، وهل يصح اسناد هذه الدلالة إلى اللفظ ؟ والجواب نعم باعتبار ان اللفظ هو السبب والعلة لهذه الدلالة ، غاية الأمر انها مستندة إلى المعنى مباشرة والى اللفظ بالواسطة . واما النقطة الثالثة : فهنا دلالتان وكشفان ، الأولى دلالة اللفظ على المعنى المطابقي وكشفه عنه ، فان اللفظ بمقتضى دليل حجيته يدل على ثبوت المعنى المطابقي ، فإذا ثبت المعنى المطابقي ثبت المعنى الالتزامي وهو لوازمه وملازماته بنفس الدرجة من الثبوت ، على أساس بناء العرف والعقلاء الجاري على ذلك الممضى شرعاً في باب الأمارات الشرعية ، وحيث إن المعنى الالتزامي أعم من لوازم المعنى المطابقي وملازماته وملزوماته ، فلهذا تكون دائرته أوسع من دائرة المعنى المطابقي .