سقطت حجية الكشف الأول فلا موجب لسقوط حجية الكشف الثاني لا يتم .
وذلك لان الكشف الأول إذا سقط عن الحجية فمعناه ان المدلول المطابقي غير ثابت بثبوت تعبدي ولا وجداني ، فإذا لم يثبت كذلك فكيف يدل على ثبوت المعنى الالتزامي كذلك في مقام الاثبات ، والمفروض ان تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية حدوثاً وحجية انما هي في مقام الاثبات وفي مرحلة الدلالة والكشف ، ولهذا تكون الدلالة الالتزامية في طول الدلالة المطابقية ومتفرعة عليها .
وان قلت إن هناك دلالتين ظنيتين ، الأولى دلالة اللفظ على المعنى المطابقي ، الثانية دلالة المعنى المطابقي على المعنى الالتزامي ، ومنشاء الدلالة الأولى الوضع ، ومنشاء الدلالة الثانية الملازمة بين المعنى المطابقي والمعنى الالتزامي وهي موضوع مستقل للحجية في مقابل الدلالة الأولى ، فاذن حجية الدلالة الأولى وهي الدلالة المطابقية انما هي من جهة شمول دليل الاعتبار لها وكذلك حجية الدلالة الثانية وهي الدلالة الالتزامية ، ولا يكون شمول دليل الاعتبار لها بتبع شموله للدلالة الأولى حتى يسقط بسقوطه بل هي فرد اخر لدليل الاعتبار ولا ملازمة بين افراده في الثبوت والسقوط ، فان كل واحد من افراده موضوع مستقل للحجية ، وعلى هذا فلا موجب لسقوط الدلالة الثانية عن الحجية بسقوط الدلالة الأولى عنها بالمعارضة أو غيرها .
والجواب ان هنا افتراضين :
الافتراض الأول ، ان الدلالة المطابقية إذا كانت مشمولة لدليل الاعتبار وحجة فتدل على ثبوت المعنى المطابقي تعبداً ، فإذا ثبت المعنى المطابقي كذلك اي تعبداً فإنه يدل على ثبوت المعنى الالتزامي كذلك ، وعلى ضوء هذا الافتراض لا محالة تسقط الدلالة الالتزامية عن الحجية بسقوط الدلالة المطابقية عنها ، فإنه إذا
المباحث الأصولية — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٥