تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
المطابقية في الحجية هذا . وقد أورد عليه بعض المحققين قدس سره « 1 » انه غير تام وقد أفاد في وجه ذلك ، ان الملازمة العقلية بين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي ملازمة واقعية لاتعبدية ، وعلى هذا فان أراد مدعي هذا الوجه من عدم الدال على المعنى الالتزامي عند سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية عدم ذات الدال على المعنى الالتزامي فهو غير صحيح ، لان الدال عليه ذات المعنى المطابقي وهي غير ساقطة والساقط انما هو حجيتها ، وان أراد به عدم التعبد بسقوط الدال على المعنى الالتزامي فهو صحيح ، لان الدال عليه هو ذات المعنى المطابقي وثبوته التعبدي لا يصلح ان يكون دالا على المعنى الالتزامي والا لزم حجية مثبتات الأصول العملية لفرض ثبوت مداليها المطابقية بالتعبد . وان أراد به ان حجية الدلالة المطابقية تنقح تعبداً موضوع حجية الدلالة الالتزامية باعتبار انه يثبت بها وجود المعنى المطابقي الدال على المعنى الالتزامي ويترتب عليه حجيته تعبداً ، نظير اثبات الحكم بالبينة التي تحرز موضوعه تعبداً كما إذا قامت البينة على ملاقاة الثوب للبول فإنها تثبت تعبداً موضوع نجاسة الثوب وهو الملاقاة ، وعلى هذا فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية فلا يمكن اثبات حجية الدلالة الالتزامية لعدم احراز موضوعها تعبداً . فيرد عليه ، ان المعنى المطابقي ليس موضوعاً لحجية المعنى الالتزامي بل هو ملازم عقلا مع المعنى الالتزامي ، فالنسبة بينهما هي النسبة بين امرين تكوينيين المتلازمين لا نسبة الموضوع إلى الحكم الذي هو المصحح لجعل الحجية للامارة الحاكية عن موضوعه ، وعلى هذا فالامارة تكشف عن المدلول المطابقي بدرجة
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 7 ص 263 .
المباحث الأصولية — صفحة 292 | الشيخ محمد إسحاق الفياض