من الكشف وهي الدرجة التي تكون موضوعاً للحجية ، والمدلول المطابقي يكشف عن المدلول الالتزامي بنفس تلك الدرجة من الكشف ، وحينئذٍ فإذا سقطت حجية كشف الامارة عن المدلول المطابقي من جهة المعارضة ، فلا موجب لسقوط حجية كشف المدلول المطابقي عن المدلول الالتزامي هذا .
وبكلمة ان ما افاده قدس سره يرجع إلى النقاط التالية :
النقطة الأولى : ان الملازمة العقلية انما هي بين وجود المعنى المطابقي واقعاً ووجود المعنى الالتزامي كذلك لا بين الوجود التعبدي للمعنى المطابقي والوجود التعبدي للمعنى الالتزامي ، لان الوجود التعبدي للأول لا يصلح ان يكون دليلًا على الوجود التعبدي للثاني ، وقد علل ذلك بان لازم كون الأول دليلًا على الثاني حجية مثبتات الأصول العملية على أساس انها تثبت مداليلها المطابقية تعبداً ، فلو كانت الملازمة ثابتة بين ثبوت المدلول المطابقي تعبداً وثبوت المدلول الالتزامي كذلك ، لكان الأول دالًا على الثاني مع أن الامر ليس كذلك .
فالنتيجة ، ان هذه الملازمة العقلية انما هي ثابتة بين ذاتي المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي لا مطلقاً .
النقطة الثانية : قد يتوهم ان نسبة المدلول المطابقي إلى المدلول الالتزامي كنسبة الموضوع إلى الحكم ، فان حجية الدلالة المطابقية التي تنقح موضوع حجية الدلالة الالتزامية تعبداً وهو المعنى المطابقي الذي هو مدلول للدليل الدال عليه وحجية هذا الدليل تثبت مدلوله وهو المعنى المطابقي ، فإذا ثبت تعبداً ترتب عليه المعنى الالتزامي ، وهذا الترتب هو المصحح لحجية الدلالة الالتزامية وهي دلالة المعنى المطابقي على المعنى الالتزامي ، هذا نظير اثبات نجاسة الثوب الملاقي للبول بالبينة القائمة على ملاقاته له وثبوت هذه النجاسة للثوب وترتبها على الملاقاة هو المصحح لحجية البينة وشمول دليل الاعتبار لها .
المباحث الأصولية — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٣