تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
العلم بوجوب شئ أو بحرمة آخر ، فإذا علم المكلف بان هذا الاناء خمر يحرم شربه فشربه تجرياً وتمرداً على المولى يعني عامداً وملتفتاً إلى أنه خمر ثم بان انه ليس بخمر بل هو ماء مباح ، فلا شبهة في أنه تجري على المولى وهتك لحرمته وتمرد على حق طاعته الواجبة ذاتاً وانه من اظهر مصاديق الظلم بنظر العقل السليم الفطري وان لم يكن خمراً في الواقع ، ضرورة ان كونه خمراً فيه لا دخل له في صدق عنوان التجري والتمرد على المولى والتعدي على حقه الذاتي . ومن الواضح ان هذا هو ملاك استحقاق العقوبة بنظر العقل . والخلاصة ، ان الحاكم في هذه المسألة حيث أنه العقل فهو يرى أن تمام الملاك لاستحقاق العقوبة التجري والتمرد على حق طاعة المولى والتعدي عليه سواء أكان العمل مطابقاً للواقع أم لا ، بداهة انه لافرق في صدق هذا العنوان بين التجري والعاصي ، ولهذا بنينا في مبحث التجري ان المتجري يستحق العقوبة كالعاصي ولافرق بينهما في ذلك أصلا ، هذا من جانب . ومن جانب آخر ، ان المكلف إذا ترك كلا الواجبين المتزاحمين معاً باختياره وارادته عامداً ملتفتاً ، فهل على ضوء هذا الضابط ايضاً يستحق عقوبة واحدة أو عقوبتين . والجواب ، أنّه يستحق عقوبة واحدة على أساس أن ترك أحدهما ترك للفعل الواجب المقدور امتثاله وترك الاخر ترك للفعل الواجب غير المقدور امتثاله لفرض انه غير قادر على امتثال كليهما معاً وانما هو قادر على امتثال أحدهما دون الآخر . ومن الواضح ، ان عنوان التجري والتمرد والتعدي على حق طاعة المولى لا يصدق إلا على ترك الواجب المقدور امتثاله المنجز عليه ولا يصدق على تركه إذا كان خارجاً عن اختياره ، وحيث إن امتثال كلا الواجبين غير مقدور للمكلف