تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
على امتثاله . ولهذا لا يعاقب إلا على تركه فقط دون الأخر حيث لا يتمكن من امتثاله مع امتثال الأول . وإن شئت قلت : أن الواجب الأخر لا يمكن أن يكون فعلياً من جهة عدم فعلية شرطه وهو القدرة ، وعلى ضوء هذا القول حيث أن وجوب كل منهما مشروط بالقدرة ولا قدرة للمكلف إلا قدرة واحدة ، فحينئذٍ بطبيعة الحال إذا ترك المكلف كلا الواجبين المتزاحمين معاً فقد ترك واجباً واحداً فعليا حكما وملاكا دون الواجب الآخر فإنه ليس بفعلي من جهة عدم فعلية شرطه . وأما على القول بالتقييد اللبي العام فالأمر ايضاً كذلك ، لان المكلف إذا ترك الصلاة والإزالة معا فوجوب كل منهما وان كان فعليا بفعلية شرطه وهو عدم الاشتغال بالأخرى ، إلا أن هذا الوجوب الفعلي لا يقتضي الإتيان بمتعلقه مطلقا بل يقتضي الاتيان به شريطة وجود شرطه وهو عدم الاشتغال بضده الواجب ، مثلا وجوب الصلاة فعلي عند عدم الاشتغال بالإزالة وهذا الوجوب يقتضي الاتيان بالصلاة شريطة وجود شرطه وهو عدم الاشتغال بها ولا يقتضي الاتيان بها مطلقاً وان لم يكن شرطه موجوداً . وعلى هذا ، فإذا ترك المكلف الواجبين المتزاحمين كالصلاة والإزالة ، فوجوب كليهما خطابا وملاكا وان كان فعليا بفعلية شرطه إلا أن فعلية هذا الوجوب مشروطة ولا يقتضي تحريك المكلف نحو الاتيان بمتعلقه إلا مشروطاً ولا يمكن ان يقتضي تحريكه نحو الاتيآن به مطلقاً وإلا لزم أحد محذورين ، إما طلب الجمع بين الضدين إذا كان المتزاحمان من الضدين فهو مستحيل ، أو طلب الجمع بين الامتثالين فإنه ايضاً مستحيل في المقام وان فرض ان المكلف متمكن من الجمع بينهما وجوداً .