واما الثالث ، وهو ما إذا كان متعلقاهما من الضدين الذين لهما ثالث كالقيام والقعود والسواد والبياض وهكذا ، فيقع الكلام فيه تارة في مقام الثبوت وأخرى في مقام الاثبات .
أما على الأول ، فلا مانع من جعل وجوبين مشروطين لهما بان يكون وجوب كل منهما مشروطا بعدم الاشتغال بالاخر وهذا مما لا محذور فيه ، نعم لا يمكن جعل الوجوبين لهما بنحو الاطلاق لأنه يستلزم طلب الجمع بين الضدين وهو مستحيل .
واما على الثاني ، فإذا فرض أنه ورد في دليل صل ركعتين في المسجد في الساعة الأولى من طلوع الشمس مثلا وورد في دليل اخر الامر بقراءة القرآن في الحرم الشريف في نفس تلك الساعة ، ففي مثل ذلك حيث إن كل من الدليلين مطلق ولا قرينة على تقييد اطلاق كل منهما بعدم الاشتغال بالاخر لا من الخارج ولا من الداخل ولا يمكن الجمع بينهما ، فلهذا نعلم إجمالا بكذب أحدهما وعدم مطابقته للواقع ، فاذن تقع المعارضة بينهما ولابد حينئذٍ من الرجوع إلى مرجحات بابها ، فإن كان هناك مرجح لأحدهما على الآخر كموافقه الكتاب أو السنة أو مخالفة العامة قدم على الاخر ويؤخذ به ويعمل على طبقه وإلا فيسقطان معاً والمرجع حينئذٍ العام الفوقي ان كان وإلّا فالأصل العملي .
هذا بناء على ما هو الصحيح من أنه لافرق في الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة بين ان يكون التعارض بين كل من الدليلين مع الدليل الآخر بمدلوله الوضعي أو العرفي أو الاطلاقي خلافا للسيد الأستاذ قدس سره « 1 » فإنه قد خص الرجوع إلى المرجحات بالأول دون الثاني وسوف يأتي تفصيل ذلك .
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 429 .