تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
والمقدور انما هو امتثال أحدهما دون الاخر ، فاذن بطبيعة الحال لا يصدق التجري والتمرد على المولى إلا على ترك المقدور امتثاله دون غير المقدور . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان المكلف إذا ترك الواجبين المتزاحمين المتساويين ، استحق عقوبة واحدة بلا فرق بين القول بالتقييد اللبي العام زائداً على التقييد بالقدرة التكوينية العقلية أو الشرعية والقول بعدم هذا التقييد ، هذا كله فيما إذا كان الواجبان المتزاحمان متساويين . واما إذا كان أحدهما أهم من الآخر كما إذا فرضنا ان وجوب الصلاة أهم من وجوب الإزالة ، فيحكم العقل بترجيح الأهم علي المهم باعتبار ان أهمية الملاك إذا كانت بدرجة ملزمة في أحدهما دون الآخر ، فيلزم المكلف بتقديمه على الاخر لما يرى من المحذور في تقديم المهم على الأهم وهو مخالفة المولى والتمرد والتجري على حق طاعته دون العكس . وعلى هذا ، فوظيفة المكلف الاتيان بالأهم وترك المهم ، وحينئذٍ فإذا ترك الأهم عصيانا ، فعلى القول بامكان الترتب وجب عليه الاتيان بالمهم ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، فإذا ترك المكلف الأهم والمهم معاً على هذا القول فهل يستحق عقوبتين أو عقوبة واحدة ؟ والجواب ، أنه يستحق عقوبتين ، لان الواجب عليه أولًا هو الاتيان بالأهم فإذا تركه عامداً ملتفتاً ولم يأت فقد عصى وتجرى على المولى ، فاذن لا محالة يستحق عقوبة وفي نفس الوقت يجب عليه الاتيان بالمهم باعتبار ان وجوبه مشروط بترك الأهم وعصيانه ، وحينئذٍ فإذا ترك المهم ايضاً استحق عقوبة أخرى في طول الأولى وترتباً ، ولهذا فلا مناص من الالتزام بتعدد العقاب في هذا الفرض لأنه قد ترك الأهم والمهم طولًا وترتباً باختياره عامداً ملتفتاً ، ولا فرق بين ان يكون ضابط استحقاق العقوبة تفويت الملاك في الواقع أو التجري والتمرد .