وعليه فانعقاد ظهور المطلق في الاطلاق يتوقف على عدم البيان المتصل لا على عدم البيان مطلقاً ولو كان منفصلا .
وعلى هذا فحيث انه لم يكن هنا بيان متصل بالمطلق فينعقد ظهوره في الاطلاق فعلا ومنجزاً كظهور العام في العموم وضعاً ، فاذن حيث إن دلالة كل منهما فعلية ومنجزة فتقع المعارضة بينهما في مورد الاجتماع والالتقاء هذا ، ولنا تعليق على ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره بأمرين :
الأمر الأول : ان دلالة العام على العموم بالدلالة التصورية مستندة إلى الوضع وهذه الدلالة فعلية تنجيزية وقهرية ، بمعنى انه بمجرد تصور اللفظ ينتقل الذهن إلى تصوره قهراً لوجود الملازمة بينهما تصوراً ووجداناً وهي لا تتوقف على اي مقدمة خارجية ما عدا الوضع والعلم به وهو مفروض الوجود .
واما دلالته على العموم بدلالة تصديقية بلحاظ الإرادة الاستعمالية التفهيمية فهي تتوقف على مقدمتين تصديقيتين زائداً على الوضع الأولي .
الأولى ، ان يكون المتكلم ملتفتا وشاعراٌ .
الثانية ، ان يكون في مقام البيان لا في مقام الاهمال والاجمال وهذه الدلالة معلقة على تمامية هاتين المقدمتين ، واما بلحاظ الإرادة الجدية النهائية فتتوقف على مقدمة ثالثة زائدة على المقدمتين الأوليين وهي عدم نصب قرينة متصلة على الخلاف ، فاذن هذه الدلالة وهي الدلالة النهائية تتوقف على تمامية هذه المقدمات الثلاث ومعلقة عليها كما أن دلالة المطلق على الاطلاق معلقة على تمامية مقدمات الحكمة .
الأمر الثاني : ان لازم هذه النظرية عدم امكان التمسك باطلاق شئ من مطلقات الكتاب والسنة ، فان احتمال وجود القرينة على الخلاف في الواقع موجود ومع هذا الاحتمال لم يحرز اطلاق المطلق لان احرازه منوط باحراز
المباحث الأصولية — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٢