نأخذ بالمثال لذلك ، وهو ما إذا افترضنا انه ورد في دليل يجب اكرام العلماء ، وورد في دليل آخر لا بأس بترك اكرام العلماء ، فمقتضى اطلاق الدليل الأول وجوب اكرام العلماء جميعاً من العدول والفساق ودلالته على وجوب اكرام كلتا الطائفتين على حد سواء باعتبار ان له دلالة واحدة وظهوراً واحداً وهو ظهوره في الاطلاق وهذا الظهور ينحل إلى ظهورين ضمنيين أحدهما ظهوره في وجوب اكرام العلماء العدول والآخر ظهوره في وجوب اكرام العلماء الفساق وكلا الظهورين على نسبة واحدة لأنهما جزءان من ظهور واحد وهو ظهوره في الكل وكذلك الحال في الدليل الثاني ، فان دلالته تنحل إلى دلالتين متساويتين ولا ترجيح لأحدهما على الأخرى باعتبار انهما جزءان من دلالة واحدة .
وعلى هذا ، فرفع اليد عن إحداهما دون الآخرى ترجيح من غير مرجح ، فاذن لا محالة تسقط كلتا الدلالتين معاً وحينئذٍ فالمرجع الأصل اللفظي ان كان وإلا فالعملي .
ودعوى ان احدى الدلالتين الضمنيتين متيقنة دون الأخرى ، مثلًا في الدليل الأول وجوب اكرام العلماء العدول متيقن وفي الدليل الثاني الترخيص في ترك اكرام العلماء الفساق متيقن .
مدفوعة ، بان هذا التيقن بحسب الخارج لا بحسب دلالة اللفظ ، والكلام انما هو في الثاني والقدر المتيقن الخارجي لا يصلح ان يكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الدليل وسوف نشير اليه عن قريب .
الملاك الثاني : ان كل من الدليلين المتعارضين في المقام لما كان نصاً في جزء من مدلوله من باب انه القدر المتيقن منه ، فيصلح ان يكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الدليل الآخر في الاطلاق من باب تقديم النص على الظاهر أو الأظهر وهو من أحد عناصر الجمع الدلالي العرفي .
المباحث الأصولية — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٢