تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
التعارض بكلا نوعيه هذا . ولكن مع ذلك قد يقال كما قيل إنه يمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما بأحد الطرق التالية : الطريق الاوّل : ان يؤخذ بجزء من مدلول كل من الدليلين المتعارضين ويطرح الجزء الآخر منه ، كما إذا فرضنا انه جاء في أحد الدليلين أكرم الشعراء وجاء في دليل آخر لاتكرم الشعراء ، فإنه لو اخذ جزء من مدلول الدليل الأول وهو اكرام الشعراء العدول وطرح الجزء الآخر منه وهو اكرام الشعراء الفساق من جانب وأخذ جزء من مدلول الدليل الثاني وهو حرمة اكرام الشعراء الفساق وطرح الجزء الآخر منه وهو حرمة اكرام الشعراء العدول من جانب آخر فقد جمع بينهما في جزء من مدلوليهما وهو أولى من طرح تمام مدلوليهما بقاعدة ان الجمع مهما أمكن أولى من الطرح هذا . ويمكن تخريج ذلك بأحد ملاكين تاليين : الملاك الأول : ان العمل في المقام بكلا الدليلين بتمام مدلوليهما متعذر بينما العمل بجزء من مدلوليهما وطرح الجزء الآخر منهما ممكن ، فحينئذٍ يدور الأمر بين طرح كلا الدليلين بتمام مدلوليهما وبين طرحهما بجزء من مدلوليهما والعمل بجزء آخر منهما . ومن الواضح ان الثاني هو المتعين عند العرف . اما الأول فهو بلا مبرر ، لان الضرورة تتقدر بقدرها ومن المعلوم انها لا تقتضي أكثر من طرح جزء من مدلوليهما لان المشكلة تنحل بذلك ، فاذن لا موجب لطرح الجزء الآخر منهما . فالنتيجة ، ان الضرورة تتقدر بقدرها وهي لا تقتضي إلا طرح كل من الدليلين في جزء من مدلوله هذا .