على أنه مشروط بالقدرة العقلية لان المراد من الاستطاعة المأخوذة في لسان الآية المباركة الاستطاعة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري وهي نفس القدرة العقلية ، ولافرق في ذلك بين ان يكون النذر من ناحية الزمان مقدماً على وجوب الحج أو متأخراً عنه أو مقارناً معه .
الثاني :
ان وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه ليس مشروطاً بالقدرة العقلية بل هو مشروط بالقدرة الشرعية بمعنى عدم الاشتغال بواجب آخر حكماً وملاكاً ، فعندئذٍ لا شبهة في تقديم وجوب الحج عليه باعتبار أنه مطلق حكماً وملاكاً .
الثالث :
ان المستفاد من أدلة وجوب الوفاء بالنذر انه مشروط بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المانع الأعم من التكويني والتشريعي .
وعلى هذا فلا يصلح وجوب الوفاء بالنذر ونحوه ان يزاحم الواجب المشروط بالقدرة العقلية والواجب المشروط بالقدرة الشرعية بمعنى عدم الاشتغال بضدّه الواجب ، فاذن يكون وجوب الحج رافعاً لوجوب الوفاء بالنذر ووارد عليه إذ لا شبهة في أنه مانع مولوي تشريعي .
الرّابع :
ان المستفاد من الصيغ المأخوذة في السنة أدلة الشروط كقوله عليه السلام ان شرط الله قبل شرطكم وقوله عليه السلام إلّا شرطا خالف الكتاب والسنة وهكذا . وهو ان الشروط المجعولة من قبل العباد مقيدة بعدم جعل الشروط من قبل الله تعالى في الشريعة المقدسة قبل وجودها ، مثلًا وجوب الوفاء بالنذر والعهد والشرط ونحوها منوط ومقيد بعدم جعل الحكم في الكتاب والسنة في نفسه وبقطع النظر عن وجوب الوفاء بها ، فان معنى القبلية الواردة في لسان الروايات هو انه لابد من أن يلحظ ان شرط الله موجود في المرتبة السابقة على شروطكم وبقطع النظر عنها اولًا فإن كان موجوداً فهو رافع لوجودها .
وعلى هذا فصرف وجود الحكم في الكتاب والسنة رافع لوجوب الوفاء بها ،