قولين :
قول بأنه داخل في باب التعارض حقيقة .
وقول بأنه داخل في باب التزاحم كذلك .
وقد اختار مدرسة المحقق النائيني « 1 » قدس سره القول الأول ، وانه ملحق بباب التعارض ومن صغريات هذا الباب ، وذلك لان التعارض في الحقيقة انما هو بين دليلي الملاكين في مورد الاجتماع على القول بالامتناع ووحدة المجمع وجوداً وماهية ، لان الدليل على ثبوت الملاكين فيه كمامر انما هو اطلاق المادة في مورد الاجتماع كالصلاة والغصب بعد سقوط اطلاق الهيئة أو بقاء الدلالة الالتزامية بعد سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية .
فاذن تقع المعارضة بين اطلاقي المادتين ، هما الصلاة والغصب ، لأن اطلاق الصلاة يدل على أن المجمع مشتمل على المصلحة الملزمة ، واطلاق الغصب يدل على أنه مشتمل على المفسدة الملزمة ، ولا يمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما ، لان ضوابط هذا الجمع لا تنطبق عليهما كما لا يمكن الحكم بثبوت كلا الملاكين فيه للمضادة بينهما ، ومن هنا لو لم تسقط دلالة الهيئة على الوجوب في مثل ( صلّ ) وعلى الحرمة في مثل ( لاتغصب ) لكان بين اطلاقيهما معارضة في مورد الاجتماع ، وحيث إن روح الحكم وحقيقته ملاكه ، فاذن لا محالة ترجع المعارضة إلى المعارضة بين ملاكيهما ، لأنها إذا كانت بينهما فهي بالذات ، وإذا كانت بين الحكمين فهي بالعرض ، وما كان بالعرض يرجع إلى ما بالذات ، وعليه فتفع المعارضة بين دليلي الملاكين هما اطلاق المادتين ، فعندئذٍ لابد من الرجوع إلى
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ج 2 - 1 ص 429 .