كيف يمكن فرض وقوع التعارض بين الوجوب والحرمة في المجمع في مورد الاجتماع وسقوطهما بالمعارضة دون ان يسري هذا التعارض إلى مرحلة المبادئ من المصلحة والمفسدة والمحبوبية والمبغوضية والإرادة والكراهية ، وهذا غير معقول ، ضرورة ان التعارض في الحقيقة انما هو في مرحلة المبادئ ، فان المصلحة والمفسدة لا يمكن ان تجتمعا في المجمع في مورد الاجتماع إذا كان واحدا وجوداً وماهية كما هو المفروض ، وكذلك المحبوبية والمبغوضية والإرادة والكراهة ، فاذن يسري التعارض من مرحلة المبادئ إلى مرحلة الجعل بين الوجوب والحرمة .
وحينئذٍ فكيف يعقل سقوط الوجوب والحرمة بالتعارض بينهما في المجمع مع بقاء المصلحة والمفسدة فيه غاية الأمر يقع التزاحم بينهما .
هذا إضافة إلى أن الوجوب لا يجتمع مع الحرمة في المجمع في مورد الاجتماع ، لان الوجوب تعلق بصرف وجود الصلاة ، ولا يسري منه إلى افرادها ، فكل فرد منها مصداق للواجب لا انه واجب ، فاذن يكون المجمع متعلقا للحرمة دون الوجوب حتى يقال انهما متضادان فلا يجتمعان ، غاية الأمر ان الواجب لا ينطبق عليه ، فاذن المجمع كما لا يكون متعلقا للوجوب مباشرة ، كذلك لا يكون مصداقا للواجب أيضا .
اما الأول فقد مر ، وأما الثاني ، فلان المبغوض لا يمكن ان يكون مصداقا للمحبوب ، وما فيه المفسدة الملزمة لا يمكن ان يكون مصداقاً ، لما فيه المصلحة الملزمة .
وعلى هذا ، فكيف يتصور التزاحم بين المصلحة والمفسدة في مورد الاجتماع مع استحالة انطباق ما فيه المصلحة على ما فيه المفسدة ، وما هو محبوب على ما
المباحث الأصولية — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٤