واما الكلام في الجهة الخامسة : وهي ان اصالة الصحة هل تتقدم على الاستصحاب ؟
والجواب : انها تتقدم عليه لسببين :
الأول : انها من الأمارات ، والاستصحاب من الأصول العملية ، والأمارات تتقدم عليها وان كانت من الأصول العملية المحرزة ، ولا فرق بين ان يكون وجه تقديمها عليها الورود أو الحكومة أو الجمع الدلالي العرفي .
الثاني : ان اصالة الصحة وردت في مورد الاستصحاب ، فلو قدمنا الاستصحاب عليها ، لزم كونها بلا مورد ، فمن اجل ذلك لابد من تقديمها عليه ، لان ورودها في مورده قرينة على تقديمها عليه وان كانت من الأصول العملية .
واما الجهة السادسة : وهي ان اصالة الصحة هل هي من القواعد الفقهية أو من القواعد الأصولية ؟
والجواب : انه لا شبهة في أنها من القواعد الفقهية ، لاختصاصها بالشبهات الموضوعية ، وعدم جريانها في الشبهات الحكمية ، بينما القواعد الأصولية مختصة بالشبهات الحكمية ، لان الضابط فيها كما ذكرناه في مستهل بحث الأصول هو ان الفقيه يستعملها في مقام عملية الاستنباط كدليل مباشر على الجعل .
هذا تمام كلامنا في اصالة الصحة .
المباحث الأصولية — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٥