اما الكلام في المجموعة الأولى ، فيقع في عدة جهات :
الجهة الأولى : في بيان عدد عناصر الجمع الدلالي العرفي .
الجهة الثانية : في بيان حقيقة كل واحد من هذه العناصر ونتائجه على مستوى المسائل الفقهية .
الجهة الثالثة : في بيان المائز والفارق بين تلك العناصر .
اما الجهة الأولى : فان الجمع الدلالي العرفي يمثل ثلاثة عناصر رئيسية .
العنصر الأول : الورود .
العنصر الثاني : الحكومة .
العنصر الثالث : الجمع الدلالي العرفي بالمعنى الخاص .
اما العنصر الأول ، وهو الورود ، فإنه انما يكون بين دليلين يكون أحدهما رافعا لموضوع الدليل الآخر وجدانا وحقيقة ، ويعبر عن الدليل الأول بالوارد ، وعن الثاني بالمورود ، وهذا الرفع واقعا وحقيقة مستند إلى الدليل الأول بحيث لولاه لكان موضوعه موجوداً واقعاً وحقيقة ، مثلًا الأمارات المعتبرة شرعاً كاخبار الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما ، فان نسبتها إلى الأصول العملية العقلية نسبة الدليل الوارد إلى الدليل المورود ، فإنها رافعة لموضوعها وجدانا وحقيقة ، لان موضوع اصالة البراءة العقلية عدم البيان ، ولا شبهة في أن الأمارات المعتبرة بيان شرعاً ووجدانا ، وموضوع اصالة الاشتغال العقلي احتمال العقاب ، ولا شبهة في أن الأمارات الشرعية المعتبرة رافعة لهذا الاحتمال وجدانا .
وبكلمة ، ان الثابت بدليل حجية الأمارات أمران :
أحدهما تعبدي ، وهو ثبوت المتعبد به اي مدلول الامارة من الوجوب أو الحرمة أو غير ذلك ، لأنه ثابت بالتعبد لا بالوجدان .
المباحث الأصولية — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٧