المقرر له شرعاً ، ومن الواضح ان التجاوز عنه لا يصدق الا بالدخول في الجزء الآخر المترتب على الجزء المشكوك وجوده .
واما إذا لم يكن الغير مترتباً عليه ، فلا يصدق عنوان التجاوز عنه ، فإنه بعد في محله ، واما في قاعدة الفراغ ، فلا يعتبر فيها الدخول في الغير ، لان المعتبر فيها الفراغ عن العمل والشك في صحته ، فإذا تحقق الفراغ عنه وشك في صحته ، جرت القاعدة سواء دخل في غيره أم لا .
النقطة السادسة : ان قاعدة الفراغ والتجاوز حيث إنهما من القواعد العقلائية الارتكازية ، فيعتبر في جريانهما احتمال الأذكرية حين العمل ، واما إذا علم بأنه كان غافلا حين العمل ، أو كان يعلم صورة العمل والشك انما هو في مطابقته للواقع صدفة واتفاقا ، فلا تجريان .
النقطة السابعة : ان قاعدة الفراغ والتجاوز من الأمارات ، على أساس ان حجيتهما مبنية على الكاشفية والامارية لا من الأصول العملية .
النقطة الثامنة : ان القاعدتين تتقدمان على الاستصحاب لامرين :
الأول ، انهما من الأمارات والاستصحاب من الأصول .
الثاني ، انهما قد وردتا في مورد الاستصحاب ، فلو قدم الاستصحاب عليهما ، فلا يبقى لهما مورد ، وهذا قرينة عرفية على تقديمهما على الاستصحاب .
النقطة التاسعة : انهما من القواعد الفقهية دون القواعد الأصولية ، لعدم توفر ما هو مناط الأصولية فيهما .
هذا تمام الكلام في قاعدتي الفراغ والتجاوز .
المباحث الأصولية — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٢