التعبدية ، لان مصدرها ظهور حال المكلف في مقام الامتثال في أنه اتى بالواجب بتمام اجزائه وشرائطه ، واحتمال الغفلة والسهو مدفوع بالأصل العقلائي ، ومن الواضح انه من الأمارات على تفصيل تقدم .
الجهة الخامسة : وهي ان قاعدة الفراغ والتجاوز هل تتقدم على الاستصحاب ؟
والجواب : نعم لسببين :
الأول : ان قاعدة الفراغ والتجاوز من الأمارات ، والاستصحاب من الأصول العملية التعبدية ، بل وان قلنا بأنه من الأصول العملية المحرزة ، فان الأمارات تتقدم على الأصول العملية مطلقا وان كانت من الأصول المحرزة سواء أكان ملاك تقديمها عليها الورود أم الحكومة أم الجمع الدلالي العرفي ، وسوف يأتي الكلام فيه .
الثاني : ان القاعدتين قد وردتا في مورد الاستصحاب ، فمن اجل ذلك لابد من تقديمهما عليه ، لان العكس يؤدي إلى الغاء القاعدتين نهائياً ، وهو لا يمكن .
وان شئت قلت ، ان هذه قرينة عرفية على العمل بهما ، وتقييد اطلاق دليل الاستصحاب بغير مواردهما دون العكس .
فالنتيجة ، اندليل الاستصحاب لا يمكن ان يعارض دليل القاعدتين .
الجهة السادسة : ان القاعدتين هل هما من القواعد الأصولية أو من القواعد الفقهية ؟
والجواب ، انهما من القواعد الفقهية ، لان ما ذكرناه من الضابط الكلي للقواعد الأصولية وامتيازها عن القواعد الفقهية لا ينطبق عليهما .
وبكلمة ، ان القواعد الأصولية هي القواعد التي يستعملها الفقيه في مقام
المباحث الأصولية — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٩