بموت المورث واسلام الوارث وكان تاريخ حدوث كل منهما مجهولا مرددا بين زمانين متساويين ، كما إذا علمنا بأن زيدا مات ولكنا لا ندري انه مات في الساعة الأولى من صباح يوم الجمعة مثلا أو الثانية ، وكذلك علمنا بأن ابنه قد دخل في الاسلام ولكنا لا ندري انه دخل في الساعة الأولى أو الثانية ، فالزمان الواقعي لكل منهما مردد بين زمانين شخصيين في الخارج يمثلان الساعة الأولى والثانية ، وعلى هذا فنشك في أن المورث مات في زمان اسلام الوارث ، كما نشك في أن وارثه اسلم في زمان موته ، وموضوع الإرث مركب من موت المورث في زمان واسلام الوارث فيه .
وحيث إن الزمان الواقعي لكل منهما مردد بين الساعة الأولى والثانية ، فلا يجري الاستصحاب لا استصحاب عدم اسلام الوارث إلى واقع زمان موت المورث ولا استصحاب عدم موت المورث إلى واقع زمان اسلام الوارث بعين ما تقدم من الملاك وهو ان هذا الشك ليس متمحضاً في البقاء حتى يكون مشمولا لقوله عليه السلام ) لا تنقض اليقين بالشك ( ، وعلى هذا فلابد من الرجوع إلى القرعة لتعيين المال الباقي من المورث ولا ندري انه انتقل إلى ابنه أو إلى الطبقة الثانية ، فان اسلام ابنه ان كان في زمان موته ، انتقل اليه والا انتقل إلى الطبقة الثانية .
[ هل يجري الاستصحاب في مسالة الإرث أو لا ؟ ]
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الاستصحاب يجري في مجهولي التاريخ في نفسه ، ولكن هل يجري في هذه المسالة أو لا ؟
والجواب ، انه يجري فيها استصحاب عدم اسلام الوارث وبقائه على الكفر إلى زمان موت المورث ، فإنه يحقق أحد جزئي موضوع الأثر الشرعي في المقام لأنه مركب من موت المورث في زمان وكون الوارث كافرا فيه ، والجزء الأول محرز بالوجدان والثاني بالتعبد الاستصحابي .
ولا يجري استصحاب عدم موت المورث إلى زمان اسلام الوارث