فان الفقيه فرض وجود الماء المتغير بأحد أوصاف النجس وافتى بنجاسته ، وإذا فرض زوال تغيره بنفسه يشك في بقاء نجاسته ، فلا مانع من استصحاب بقائها بعد احراز ان حيثية التغير حيثية تعليلية بنظر العرف لا تقييدية .
واما في المقام فالحكم - وهو الحرمة - غير ثابت لعدم تحقق موضوعه المركب من ماء العنب والغليان اوعدم تحقق شرطها ، والثابت انما هو الملازمة بين الحرمة والغليان ، واما الحرمة فهي غير ثابتة لا حقيقة ولا تقديرا ، لان المجتهد لم يفترض وجود الموضوع للحرمة بتمام اجزائه وشرائطه لكي يحكم بثبوتها له ثم يشك في بقائها بسبب أو آخر ، لان الثابت هنا تقديرا أو تحقيقا جزء الموضوع وهو العنب وفرض صيرورته زبيبا ، وحينئذٍ يشك في أن الحرمة الثابتة للعنب معلقة على الغليان هل هي ثابتة للزبيب إذا غلى ، ومن الواضح ان هذا الشك بقاء الملازمة في هذه الحالة وهي الملازمة الثابتة بين الحرمة والغليان في حال كونه عنبا ، والمفروض انها منتزعة عن جعل الحرمة للعصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه ، وليست مجعولة ، فان المجعول انما هو حرمته مشروط بالغليان .
والخلاصة ، ان الفقيه في المقام قد فرض تبدل حالة أحد جزئي الموضوع إلى حالة أخرى بدون افتراض جزء آخر للموضوع أو قيده وهو الغليان في المثال بل فرض عدم وجوده ، فاذن كيف يقاس المقام بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية .
ومن هنا لا مانع من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية من هذه الناحية ، وان بنينا على عدم جريان الاستصحاب فيها من ناحية أخرى ، هذا تمام الكلام في المناقشة الأولى .
[ المناقشة الثانية وهي لو سلمنا تمامية أركان الاستصحاب في المسالة فمع هذا لا يجري ]
واما المناقشة الثانية : فقد تظهر من كلمات بعض الأصحاب من انا لو سلمنا تمامية أركان الاستصحاب في المسالة فمع هذا لا يجري ، لان