استحبابي .
وأما إذا كان الانشاء بداعي جعل الداعي ظاهرا ، فهو غير ناشيء من الإرادة الواقعية الناشئة من المبادي الحقيقية في الواقع .
الرابعة : ان المماثلة بين الحكم الظاهري الذي هومفاد الاستصحاب وبين الحكم الواقعي المتيقن انما هي في الانشاء الظاهري الذي لم ينشأ من المبادي الواقعية ، فاذن ليس الحكم الظاهري مماثلا للحكم الواقعي في جميع الجهات ، حيث إنه لا تماثل بينهما في المبادي والملاكات الواقعية ، والتماثل بينهما انما هو في الانشاء ، فمدلول الأمارة حكم ظاهري انشائي مماثل لمؤداها الذي هو حكم واقعي على تقدير المطابقة ، ومفاد الاستصحاب حكم ظاهري انشائي مماثل للمتيقن ، فإذا كان المتيقن ذات المطلوبية المرددة بين الوجوب والندب ، فيكون مفاد الاستصحاب جعل الطلب وانشائه بداعي جعل الداعي ظاهرا لا واقعا حتى يكون مصداقا للوجوب أو الندب ، فالمماثلة انما هي في انشاء الطلب الظاهري ، هذا .
[ النظر فيما افاده المحقق الأصفهاني قدس سره ]
ولنأخذ بالنظر في هذه النقاط :
أما النقطة الأولى ، فهي في غاية الصحة والمتانة .
وأما النقطة الثانية ، فقد ذكر قدس سره فيها أمرين :
أحدهما ، ان جعل الحكم الكلي بحده الجامعي واقعا وحقيقة غيرمعقول .
وثانيهما ، انه لا مانع من جعل الحكم انشاءً بمعنى تصوره واستعمال اللفظ فيه .
أما الأول ، فهو صحيح ولا اشكال فيه .
وأما الثاني ، فان أراد به قدس سره انشاء مفهوم الجامع كانشاء مفهوم الجامع بين الوجوب والاستحباب ، فيرد عليه انه ليس انشاء للحكم الكلي بل هو