وان أراد به انه لاملاك لها أصلا ، فيرد عليه ان الأمر ليس كذلك ، إذ لا شبهة في أن لها ملاكات ومبادي ، لما تقدم من أن الاحكام الظاهرية ان كانت لزومية فهي احكام طريقية ويكون جعلها بداعي الحفاظ على الأحكام الواقعية بمالها من المبادي والملاكات حتى في موارد الاشتباه والالتباس ، ولهذا تكون في طولها لا في عرضها وتنشأ من نفس ملاكات الأحكام الواقعية ومباديها ، فان اهتمام الشارع بها في هذه الموارد وعدم رضائه بتفويتها أصلا حتى في تلك الموارد منشأ لجعلها وانشائها .
والخلاصة ، كما أن اهتمام الشارع بأصل تلك المبادي والملاكات منشأ لجعل الأحكام الواقعية كذلك اهتمامه بالحفاظ عليها في موارد الشك منشأ لجعل الاحكام الظاهرية .
وأما إذا كانت ترخيصية ، فهي ناشئة عن المبادي والملاكات العامة وهي التسهيل على نوع المكلفين ، وقد تقدم الكلام في كل ذلك بشكل موسع .
إلى هنا قد تبين ان الحكم الظاهري ليس مجرد تصور واستعمال اللفظ فيه بل هو مجعول واقعا كالحكم الواقعي وناشيء عن الملاك الواقعي ، وأما تسميته بالحكم الظاهري مع أنه مجعول واقعا ، فإنما هي من جهة انه مجعول في ظرف الشك في الواقع والجهل به ، ولهذا يكون الشك مأخوذاً في موضوعه ويرتفع بارتفاع الشك ، على أساس ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه .
وأما النقطة الرابعة ، وهي - ان الاحكام الظاهرية تماثل الأحكام الواقعية في الجعل والانشاء لا في المبادي والملاكات ، ولافرق بين الوجوب والندب في الجعل ، فان المجعول هو الطلب وتخصصه بالوجوب تارة وبالاستحباب تارة أخرى انما هو من ناحية الملاك والمبدأ لا من ناحية
المباحث الأصولية — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٦