شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي ، ومن هنا يكون هذا التفسير أوسع من التفسير الأول وانسب بروايات الاستصحاب ، وذلك لان لسان هذه الروايات لسان النهي عن نقض اليقين بالشك ، ولا يمكن ان يراد من هذا النقض النقض الحقيقي ، فإنه غير متصور ، ضرورة ان الشك واليقين صفتان متضادتان ، فلا يمكن اجتماعهما على شيء واحد ، حتى يكون أحدهما ناقضا للآخر ، بل المراد منه النقض العملي ، بمعنى وجوب الجري على طبق الحالة السابقة المتيقنة في ظرف الشك في بقائها ، وعدم جواز رفع اليد عن العمل بها ، لأنه نقض عملي ، ومن الطبيعي ان ذلك لا يتطلب أكثر من كون الحالة السابقة قابلة للتعبد بالبقاء شرعا في ظرف الشك فيه تنجيزا أو تعذيرا .
وعلى هذا ، فكما ان الاستصحاب يجري فيما إذا كان المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي ، كذلك يجري فيما إذا كان قابلا للتعبد تنجيزا أو تعذيرا ، وان لم يكن حكما شرعيا اوموضوعا لحكم شرعي ، هذا .
وقد أورد عليه بعض المحققين ( قده ) « 1 » بان هذا التفسير بهذا النحو من البيان ، وهو ان مفاد روايات الاستصحاب التعبد ببقاء الحالة السابقة المتيقنة وان كان تاما ، الا انه لا يتم إذا قلنا بان مفاد هذه الروايات التعبد ببقاء اليقين تعبدا في ظرف الشك في البقاء ، والنهي عن نقض اليقين بالشك ارشاد إلى عدم قدرة المكلف على النقض الادعائي الاعتباري بعد تعبد الشارع ببقاء اليقين ، لان الشارع إذا تعبد ببقائه في ظرف الشك فيه ، فبطبيعة الحال لم يكن المكلف قادرا على نقصه الادعائي الاعتباري ، هذا نظير قوله عليه السلام « دعي الصلاة أيام أقرائك » فإنه ارشاد إلى عدم قدرة الحائض على
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 123 .