التنزيلية متلبسة بلباس الواقع في الجملة على أساس نظرها اليه ، وهذا الاستصحاب حاكم على الأصول غير المحرزة ومانع عن جريانها ، هذا على المشهور ، واما بناء على ما قويناه ، فتقديمه عليها ليس من باب الحكومة ، بل من باب الجمع الدلالي العرفي ، حيث إن العكس وهو تقديم الأصول غير المحرزة على الاستصحاب يستلزم الغاء الاستصحاب نهائيا ، وهو لا يمكن .
واما الاستصحاب في موارد الأصول العملية غير المحرز كاصالة البراءة والاحتياط واصالة الطهارة والحلية ونحوها ، فلا يجري ، بلا فرق بين ان يكون الاستصحاب من الأصول المحرزة أو من الأصول غير المحرزة ، اما عدم جريانه في الحكم الواقعي في موارد تلك الأصول ، فلانه لا يقين بالحدوث لاوجدانا ولاتعبدا ، واما في الحكم الظاهري ، فلاشك في بقائه ، لأنه إذا حدث بالأصول المذكورة فهو مستمر باستمرار موضوعه - وهو الشك في الحكم الواقعي - جزماً ، لاستحالة انفكاك الحكم عن موضوعه ، والا لزم خلف فرض انه موضوع له ، واما إذا انتفى الموضوع انتفى الحكم الظاهري قطعا ، وحيث إن موضوعه امر وجداني فلايتصور الشك فيه ، لأنه اما موجود في أفق النفس قطعا أو غير موجود فيه كذلك ، ولا ثالث لهما ، ولا بأس بالقول بان هذه الأصول في مواردها واردة على الاستصحاب ورافعة لموضوعه وجدانا .
فالنتيجة ، ان الاستصحاب لا يجري في مواردها ، اي في الاحكام الظاهرية من جهة عدم توفر ركن من أركانه فيها - وهو الشك في البقاء - هذا تمام الكلام في الركن الأول للاستصحاب وهو اليقين بالحدوث .
بقي هنا أمران :
الأول ، ان الثابت بالاستصحاب هل هو حكم واقعي أو ظاهري ؟
المباحث الأصولية — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٠