تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
اما الصورة الأولى : فمقتضى اطلاق دليل الجزء أو الشرط كقوله ( عليه السّلام ) لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ولا صلاة لمن لم يقم صلبه « 1 » وهكذا ، هو ان العاجز عن فاتحة الكتاب لا يكون مكلفا بالصلاة الفاقدة لها ، لأن الامر المتعلق بالصلاة مع فاتحة الكتاب قد سقط عنه من جهة عجزه عن الاتيان بها ، وكذلك العاجز عن القيام لا يكون مكلفا بالصلاة عن قيام من جهة عجزه عنه ، وعلى هذا فلا يمكن توجيه الامر بالصلاة مع فاتحة الكتاب الية ، لأنه تكليف بغير المقدور أو توجيه الامر بالصلاة عن قيام إلى العاجز عنه بنفس الملاك ، واما الامر الجديد المتعلق بالصلاة الفاقدة للقراءة أو القيام فهو بحاجة إلى دليل يدل عليه كما في باب الصلاة ، والا فلا دليل على وجوب الباقي الناقص . واما الصورة الثانية : فلا بد من تقديم اطلاق دليل الجزء أو الشرط على اطلاق دليل الواجب من باب تقديم دليل المقيد على دليل المطلق الذي هو من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي ، فاذن يكون المرجع هو اطلاق دليل الجزء أو الشرط ، ومقتضاه أن العاجز لا يكون مكلفا بالصلاة التامة ، وهي الصلاة مع فاتحة الكتاب أو مع القيام ، لأنه تكليف بغير المقدور . واما الصورة الثالثة : فالمرجع فيها اطلاق دليل الواجب ، ومقتضاه أن الواجب على العاجز الصلاة الناقصة ، لأن جزئية فاتحة الكتاب لم تثبت في حالة عجز المكلف عنها وكذلك شرطية القيام ، إذ القدر المتيقن من دليلها انها جزء لها في حال التمكن منها لا مطلقا ، وكذلك القيام ، فان المتيقن من دليله انه شرط لها في حال تمكن المكلف منه لا مطلقا .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 6 ص 324 باب 18 من أبواب الركوع
المباحث الأصولية — صفحة 61 | الشيخ محمد إسحاق الفياض