تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
النقطة الحادية عشر : ان من غصب العباءة الصيفية وبقيت عنده إلى فصل الشتاء وقد نقصت قيمتها السوقية لعدم رغبة الناس إليها في الشتاء ، فلا يضمن هذا النقص لأنه ليس نقصا في العباءة لا في عينها ولا في صفتها وانما النقص في قيمتها السوقية وهو يختلف باختلاف العامل الزمني وفي النهاية باختلاف قانون العرض والطلب ، ومن هذا القبيل الأوراق النقدية . النقطة الثانية عشر : ان الاقدام على الضرر عامدا عالما بالحال كالاقدام على الشراء الغبني مع العلم به أو الاقدام على الجنابة مع العلم بعدم التمكن من الغسل لأنه ضرري مانع عن جريان قاعدة لا ضرر ، والنكتة في ذلك هي ان هذه القاعدة حيث إنها قاعدة امتنانية ارفاقية ، فبطبيعة الحال يكون موضوعها مقيدا بعدم الاقدام على الضرر مباشرة كما في المعاملات الغبنية أو بالواسطة كما في الاقدام على الجنابة متعمدا بعد دخول وقت الصلاة عالما بعدم التمكن من الغسل ، حيث إنه ضرري باعتبار ان الاقدام على الجنابة كذلك اقدام على الضرر عرفا ومع الاقدام العمدي على الضرر لا تجري القاعدة ولا تدل على نفيه ، إذ ليس في نفيه ارفاق وامتنان عليه ، والارفاق والامتنان انما هو فيما إذا عمل المكلف على طبق إرادة المولى لا ما إذا عمل على طبق ارادته . ومن هنا يظهر ان ما هو المشهور بين الأصحاب من الفرق بين مسألة الاقدام على المعاملة الغبنية ومسألة الاقدام على الجنابة بعدم جريان القاعدة في المسألة الأولى وجريانها في المسألة الثانية ، فلا يمكن المساعدة عليه
المباحث الأصولية — صفحة 492 | الشيخ محمد إسحاق الفياض