العدم المحمولي لا يثبت العدم النعتي الا على القول بالأصل المثبت ، والمفروض ان عدم التقييد بدون اتصافه بعنوان خاص لا اثر له ، لأن الأثر مترتب على العدم الخاص واصالة البراءة لا تثبت ذلك الا على القول بالأصل المثبت .
فالنتيجة ، ان ما ذكره المحقق النائيني ( قده ) من أن اصالة البراءة عن التقييد ظاهرا تثبت اطلاق الوجوب المتعلق بالأقل كذلك ، لا يتم حتى على مسلكه ( قده ) من أن الاطلاق عبارة عن العدم الخاص لا العدم المطلق ، ومفاد اصالة البراءة العدم المطلق وهو نفي الوجوب أو الحرمة في مرحلة الجعل ، هذا إضافة إلى ما ذكرناه من أن مفاد اصالة البراءة الشرعية نفي وجوب الاحتياط لا نفي الحكم الواقعي في مقام الظاهر .
واما بناء على ما قويناه من أن التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل الايجاب والسلب ، فالاطلاق عين عدم التقييد المطلق ، وعلى هذا فإذا ثبت عدم التقييد ثبت الاطلاق ، سواء أكان ثبوته بالوجدان أو بالتعبد ، باعتبار ان الاطلاق نقيض التقييد أي عدمه ، وعلى هذا فإذا فرضنا ان اصالة البراءة تثبت عدم تقييد الوجوب بالزائد ظاهرا تثبت اطلاقه كذلك ، لأنه عين عدم تقييده لا انه لازم له لكي يقال إنها لا تثبت لازمه الا على القول بالأصل المثبت ، هذا إضافة إلى ما ذكرناه في مستهل بحث البراءة من أن مفاد أدلة البراءة عدم ايجاب الاحتياط لا نفي الحكم الواقعي ظاهرا ، فاذن لا تثبت اصالة البراءة عدم التقييد ظاهرا أيضا بل تثبت عدم ايجاب الاحتياط في فرض الشك فيه ، فاذن لا موضوع للبحث عن اصالة البراءة عن التقييد هل تثبت الاطلاق أو لا ، باعتبار ان مفادها عدم ايجاب الاحتياط لا اثبات عدم التقييد ظاهرا .
المباحث الأصولية — صفحة 447
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٧