إحداهما على الأخرى ، فاذن لا ينحل العلم الاجمالي في المقام ، لأن المعلوم الاجمالي مردد بين المطلق والمقيد وهما ماهيتان متباينتان في الواقع ومقام الثبوت ، فلا يمكن انحلال العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بأحدهما وشك بدوي في الاخر ، وعليه فيجب الاحتياط ولا تجري اصالة البراءة لا الشرعية ولا العقلية هذا .
وغير خفي ان هذا الاشكال من السيد الأستاذ ( قده ) مبني على مسلكه من أن التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل التضاد ، ولهذا لا تجري اصالة البراءة عن التقييد ، لأنها لا تثبت الاطلاق الا على القول بالأصل المثبت ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان ما ذكره المحقق النائيني ( قده ) من أن الاطلاق عين عدم التقييد واقعا وظاهرا ، هل هو صحيح على مسلكه ( قده ) من أن التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة أو لا ؟
والجواب انه غير صحيح وذلك لأمور :
الأول ، ان الاطلاق على مسلكه ( قده ) وان كان عبارة عن عدم التقييد ، الا انه عبارة عن العدم الخاص وهو عدم التقييد في مورد قابل له ثبوتا ، لأن العدم في مقابل الملكة عدم خاص وهو العدم في المورد القابل للتقييد أي القابل للاتصاف بالملكة ، مثلا عدم البصر عدم خاص وهو العدم في مورد قابل للاتصاف بالملكة وهي البصر ، ولهذا يكون في العدم المقابل للملكة شائبة الوجود وهي قابليته للاتصاف بها ، وعليه فاصالة عدم التقييد لا تثبت قابليته للاتصاف بالملكة الا على القول بالأصل المثبت ، لأن مفاد اصالة البراءة نفي التقييد بنحو العدم المحمولي لا نفيه بنحو العدم النعتي ، واستصحاب
المباحث الأصولية — صفحة 446
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٦