إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، ان ما ذكره المحقق الخراساني ( قده ) من التفصيل بين اصالة البراءة الشرعية واصالة البراءة العقلية وجريان الأولى في المقام دون الثانية ، غير تام ولا يمكن الالتزام به .
ثم إن هاهنا كلاما من المحقق النائيني ( قده ) « 1 » وحاصله ، ان انحلال العلم الاجمالي في المسألة حقيقة مستحيل كما تقدم ، واما الانحلال الحكمي فهو يتوقف على اثبات اطلاق الأقل ولو ظاهرا ، والا فلا يمكن الانحلال الحكمي أيضا ، وحيث إن مفاد اصالة البراءة العقلية نفي المؤاخذة والعقوبة على ترك الأكثر من جهة عدم قيام البيان على وجوبه لا نفي التقييد ، فلا يثبت اطلاق الأقل ظاهرا .
والخلاصة ، ان البراءة العقلية تنفي العقوبة على التقييد المحتمل والمشكوك فيه لا انها تنفي التقييد ظاهرا لكي تثبت الاطلاق كذلك ، ولهذا لا يمكن انحلال هذا العلم الاجمالي في المقام لا حقيقة ولا حكما ، فاذن يكون منجزا ، وهذا بخلاف البراءة الشرعية ، فان مفادها حيث إنه نفي التقييد ظاهرا فهو عين الاطلاق الظاهري ، لأن عدم التقييد في مورد صالح له عين الاطلاق فيه ، وعدم تقييد الطبيعة بقيد واقعا عين اطلاقها كذلك ، وعدم تقييدها بقيد ظاهر عين اطلاقها كذلك ، على أساس ان التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، فاذن عدم تقييد الصلاة بالسورة ظاهرا عين اطلاقها كذلك ، وعلى هذا فحيث ان اصالة البراءة الشرعية تثبت اطلاق الأقل في مقام الظاهر بضميمة أدلة الاجزاء والشرائط ، فينحل العلم الاجمالي بها حكما وتعبدا ،
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 289