فامكان الوضع يستلزم امكان الرفع واستحالته تستلزم استحالته ، وعلى هذا فإذا احتمل عدم الابتلاء في بعض افراد العلم الاجمالي والشك في وجوب الاجتناب عنه ، فلا يمكن الرجوع إلى اصالة البراءة ، وقد علل ذلك بان الشبهة مصداقية فلا يجوز التمسك فيها بدليل الاصالة ، حيث إن الشك هنا انما هو في تحقق موضوعه وانطباقه على الفرد المشكوك خروجه عن مورد الابتلاء ومعه لا يمكن التمسك باطلاقه ، لأنه من التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية ، ووجه الظهور ان ما ذكره ( قده ) من أن كل مورد قابل للوضع قابل للرفع أيضا ، وكل مورد لا يقبل الوضع لا يقبل الرفع أيضا ، على أساس ان التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، فاستحالة الوضع تستلزم استحالة الرفع تام ، كما أنه ما ذكره ( قده ) من أنه في صورة الشك في امكان الوضع ، لا يمكن التمسك باصالة البراءة ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فايضا تام بحسب الكبرى الكلية ، الا ان الاشكال انما هو في تطبيق هذه الكبرى على المقام ، فإنها انما تنطبق عليه إذا كان المرفوع في حديث الرفع الحكم الواقعي ظاهرا ، لأن امكان وضعه في المقام مشكوك ومعه لا يمكن رفعه ، واما إذا كان المرفوع فيه ايجاب الاحتياط ، فلا مانع من التمسك باصالة البراءة ، لأن المقتضي لأيجاب الاحتياط موجود ومعه يمكن وضعه للفرد المشكوك خروجه عن مورد الابتلاء ، إذ يكفي في امكان جعله الحفاظ على ملاكه على تقدير عدم خروجه عن محل الابتلاء ، فإذا أمكن جعله ووضعه ، فلا مانع من رفعه أيضا .
والخلاصة ، ان الغرض من جعل ايجاب الاحتياط هو التحفظ على الواقع بما له من الملاك ، وعلى هذا فعند الشك في خروج أحد طرفي العلم
المباحث الأصولية — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٠