تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الاجمالي عن محل الابتلاء وعدم خروجه عنه ، فلا مانع من جعل ايجاب الاحتياط للحفاظ على ملاكه على تقدير عدم خروجه عنه ، فاذن لا مانع من التمسك باصالة البراءة عن وجوب الاجتناب عنه ولا يكون هذا من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان اصالة البراءة لا تجري في المقام ، ولكن لا مانع من التمسك باستصحاب عدم جعل الحرمة له ، ولا يرد عليه ما أورده على اصالة البراءة من أنها انما تجري في مورد يمكن وضع التكليف فيه ، لأن هذا الشرط غير معتبر في جريان الاستصحاب ، والمعتبر فيه انما هو اليقين السابق بوجود شيء أو عدمه والشك في بقائه وهما موجودان في المقام ، لأن المكلف إذا شك في أن وجوب الاجتناب عن الفرد المشكوك خروجه عن محل الابتلاء ، هل جعل في الشريعة المقدسة أو لا ، فلا مانع من استصحاب عدم جعله فيها بعد اليقين بعدمه قبل الشرع ، ولكنه معارض باستصحاب عدم جعل وجوب الاجتناب للطرف الداخل في محل الابتلاء ، فيسقطان معا من جهة المعارضة فيكون العلم الاجمالي منجزا . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الشك في خروج أحد طرفي العلم الاجمالي أو أطرافه عن مورد الابتلاء ان كان من جهة اجمال مفهومه وتردده بين السعة والضيق والأقل والأكثر ، فلا مانع من التمسك بالعام لأثبات حكمه للفرد المشكوك ، وان كان من جهة ان الشك في الانطباق ، فحيث ان الشبهة حينئذ موضوعية فلا يمكن التمسك بالعام فيها ، وعندئذ تصل النوبة إلى الأصل العملي وهو اصالة البراءة ، حيث إنه لا مانع في نفسه من جريانها من هذه الناحية ، ولكنها معارضة باصالة البراءة عن
المباحث الأصولية — صفحة 311 | الشيخ محمد إسحاق الفياض