مقام الاثبات واحتمال استحالته في الواقع ومقام الثبوت لا يمنع من ذلك .
ومن هنا لا شبهة في أن السيرة القطعية من العقلاء الممضاة شرعا جارية على العمل باخبار الثقة وظواهر الالفاظ منها ظواهر الكتاب والسنة في مقام الاثبات ، واحتمال استحالة حجيتها في الواقع ومقام الثبوت ولو من جهة احتمال ان حجيتها تستلزم محذور الالقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة في الواقع أو غير ذلك لا يمنع عن جريانها ، كيف فان جريانها على العمل بهما قطعي وحسي ، ومنشأ جريان العمل بهما هو انهما أقوى وأقرب إلى الواقع من غيرهما ، ولهذا يكون ملاك حجيتهما الوثوق النوعي ، ومن هنا لا تنافي بينها وبين احتمال الاستحالة في الواقع ومقام الثبوت ، إذ يكفي فيها امكان حجيتها في الواقع وهو موجود وجدانا .
ومن ذلك يظهر انه لا يحتمل ان يمنع المحقق الخراساني ( قده ) من التمسك باطلاقات الكتاب والسنة أو التمسك بالسيرة الجارية على العمل بها وباخبار الثقة ، مع أن ما ذكره ( قده ) من احتمال الاستحالة في الواقع ومقام الثبوت موجود هنا أيضا .
فالنتيجة ، ان ما ذكره المحقق الخراساني ( قده ) من المنع عن التمسك بالاطلاق لأثبات وجوب الاجتناب عن الفرد المشكوك خروجه عن محل الابتلاء غير تام ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان ما ذكره المحقق النائيني والسيد الأستاذ ( قدهما ) من أنه يكفي في حجية الظواهر في مقام الاثبات احتمال مطابقتها للواقع ، وحينئذ فإذا دل دليل على حجيتها ، كانت حجة وكاشفة عن ثبوت مدلولها في الواقع تعبدا بالمطابقة وعن امكان حجيتها بالالتزام ، لأن وقوع الشيء في
المباحث الأصولية — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٨