التمسك باطلاق الأدلة فيما إذا شك في خروج فرد عن محل الابتلاء ، بدعوى ان حكم العقل بقبح التكليف في موارد الخروج عن محل الابتلاء قرينة لبية متصلة مانعة عن أصل ظهور المطلق في الاطلاق ، وعلى هذا فإذا شك فيه فالاطلاق غير محرز .
والجواب ، ان في المسألة قولين : أحدهما عدم جواز التمسك باطلاق الأدلة ثانيهما جواز التمسك باطلاقها .
وذهب بعض المحققين ( قده ) « 1 » إلى القول الثاني ، وقد أفاد في تقريبه بأمرين :
الأول : ان الخارج عن المطلق ليس هو مفهوم الخروج عن محل الابتلاء ، لأن هذا العنوان لم يرد في دليل لفظي حتى يكون ذلك الدليل مخصصا للعام ومقيدا للمطلق بعدم هذا العنوان ، لأن المخصص في المقام انما هو حكم العقل بقبح التكليف بشيء خارج عن مورد الابتلاء ، ومعنى هذا ان الخارج بالتخصيص انما هو عنوان ما يقبح التكليف به ، وعلى هذا فالشبهة المفهومية تصبح شبهة مصداقية لعنوان القبيح للشك في صدق هذا العنوان على الفرد المشكوك خروجه عن محل الابتلاء ، هذا نظير ما إذا قال المولى أكرم العالم وشك في أن زيدا عالم أو جاهل ، فيكون هذا الشك شكا في انطباق عنوان العالم عليه وعدم انطباقه ، وهذه الشبهة شبهة مصداقية لا مفهومية وما نحن فيه كذلك ، فان الشبهة المفهومية فيه تصبح شبهة مصداقية ، فإذا أصبحت شبهة مصداقية ، فلا يجوز التمسك بالعام فيها .
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 297