تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
يكون العلم الاجمالي الثاني مؤثرا فيه ، بل تنجزه في هذا الآن لا يمكن ان يكون مستندا إلى المنجز السابق ، لاستحالة تأثير السابق في اللاحق بل هو مستند إلى كليهما معا ، لأن نسبته إلى كل منهما واحدة ولا تعين للعلم الاجمالي الأول في ذلك . هذا مضافا إلى أن التعارض سواء أكان بين الامارات والأدلة الاجتهادية أم كان بين الأصول العملية المؤمنة انما هو في مرحلة جعل الأحكام الشرعية لا في مرحلة فعليتها بفعلية موضوعاتها ، على أساس ان مدلول الخطابات الشرعية انما هو جعل الأحكام الشرعية ، حيث إنه بيد المولى لا فعليتها بفعلية موضوعاتها في الخارج ، فإنها ليست من مداليلها ولا ترتبط بالشارع ، وان شئت قلت ، ان الخطابات الشرعية تتكفل جعل الأحكام الشرعية على الموضوعات المقدر وجودها في الخارج بقطع النظر عن انها موجودة فيه حقيقة أو لا ، وتنظر إلى تلك الموضوعات وتدل على أنها مفروضة الوجود في عرض واحد وان كانت مندرجة وجودا في الخارج ، فإذا قال المولى أطعم كل فقير ، فإنه ينظر في عقد الوضع إلى افراد الفقراء في عرض واحد وان كان يوجد فقير في الخارج قبل وجود فقير آخر فيه . والخلاصة ان التعارض حيث إنه التنافي بين مدلولي الدليلين ، فقد أشرنا إلى أن مدلوليهما انما هو جعل الأحكام الشرعية على الموضوعات المقدر وجودها في الخارج ، فاذن بطبيعة الحال يكون التعارض بين الدليلين في مرحلة الجعل لا في مرحلة الفعلية ، ضرورة ان فعلية الاحكام بفعلية موضوعاتها في الخارج وليست مدلولا للأدلة ، وعلى هذا فتأخر