للتكليف المعلوم بالاجمال في تمام أطرافه متوقف على تعارض الأصول المؤمنة فيها وتساقطها بالمعارضة ، لأن جريانها في الجميع في عرض واحد لا يمكن لاستلزامه الترخيص في المخالفة القطعية العملية ، ولهذا تقع المعارضة بين جريانها في كل واحد منها مع جريانها في الآخر فتسقطان معا من جهة المعارضة ، واما جريانها في الطرف المعين دون الطرف الآخر فهو ترجيح من غير مرجح ، ولهذا يكون منجزا لوجوب الموافقة القطعية العملية ، واما إذا فرض عدم جريان الأصل المؤمن في أحد طرفيه لسبب من الأسباب ، فلا مانع من جريانه في الطرف الآخر ، لأن المانع من جريانه وجود المعارض له في الطرف الآخر ، فإذا فرض عدم وجوده فيه فلا مانع منه ، وفي المقام حيث إن الأصل المؤمن وهو أصالة الطهارة قد سقط في الطرف الآخر من جهة المعارضة في المرتبة السابقة ، فلا مانع من جريانه في الملاقي ( بالكسر ) .
فالنتيجة عدم وجوب الاجتناب عنه وانحلال العلم الاجمالي الثاني حكما ، وقد استشهد السيد الأستاذ ( قده ) على ذلك بعدة أمثلة :
منها ما لو علمنا اجمالا بوقوع النجاسة في أحد المائعين وكان أحدهما المعين محكوما بالنجاسة من جهة الاستصحاب قبل العلم الاجمالي ، فلا تجري فيه أصالة الطهارة بنفسها لكي تكون معارضة بجريانها في الطرف الآخر ، فاذن تجري أصالة الطهارة في الطرف الآخر بلا معارض .
ومنها ما لو كان مجرد الشك منجزا للتكليف في بعض الأطراف ، كما لو علمنا اجمالا اما بعدم الاتيان بصلاة العصر أو صلاة العشاء وكان هذا العلم الاجمالي في وقت صلاة العشاء ، فان مجرد الشك في الاتيان بصلاة العشاء
المباحث الأصولية — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٨